للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال الشارح: وهذا ينبغي ان يتقيد بالعقود (١) بما لم يبطله المالك، فأما إن

اختار المالك إبطاله فأخذ المعقود عليه ولا نعلم فيه خلافا. وأما ما لم يدركه

المالك فوجه " التصحيح " فيه: أن الغاصب تطول مدته وتكثر تصرفاته، ففي

القضاء ببطلانها ضرر كثير وربما عاد الضرر على المالك فإن الحكم بصحتها يقتضي كون الربح للمالك والعوض بنمائه وزيادته، والحكم ببطلانها يمنع

ذلك. انتهي.

وعنه: أن تصرفاته بالعقود موقوفة على إجازة المالك.

(وإن اتجر) غاصب (بعين مغصوبة أو) عين (ثمنه)، بأن اشترى بذلك

وباع وحصل ربح، أو اشترى بذلك شيئا وظهر منه ربح وهو باق: (فالربح وما اشتراه ولو) كان الثمن الذي اشتراه به (في ذمته بنية نقده) أي: بنية أن ينقد

البائع عين المغصوب أو ثمنه، (ثم نقده) أياه: يكونان (لمالك) دون غاصب.

وظاهره: سواء قلنا بصحة الشراء أو ببطلانه لإطلاق الأكثر. وهو ظاهر ما

قدمه في" الفروع ". وعبارته: ولو اتجر بالنقد فربحه لربه. نقله الجماعة،

واحتج بخبر عروة بن الجعد (٢) .

قال الجماعة منهم صاحب" الفنون " و" الترغيب ": إن صح الشراء نقل

حرب في خبر عروة إنما جاز لأن النبي صلى الله عليه وسلم جوزه له.

وعنه: يتصدق به. وكذا ان اشترى في ذمته.

وقال صاحب " المحرر ": بنية نقده.

وعنه: ربحه له وله الوطء. نقله المروذي.

فعلى هذا إن أراد التخلص من شبهة بيده اشترى في ذمته ثم نقدها. وقاله

القاضي وابن عقيل وذكره عن أحمد. انتهي.


(١) في ب: في العقود.
(٢) عن عروة البارقى قال: " أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم دينارا يشتري به أضحية أو شاة، فاشترى ساتين، فباع إحداهما بدينار، فأتاه بشاة ودينار، فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى تراباً لربح فيه ". أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٣٨٤) ٣: ٥٦ ٢ كتاب البيوع، باب في المضارب يخالف.

<<  <  ج: ص:  >  >>