ولأنه استوفى منفعة بغير عقد ولا شبهة ملك. أشبه ما لو زنى بامرأة مطاوعة.
ولنا: أن كل ما ضمنه بالإتلاف في العقد الفاسد جاز أن يضفنه بمجرد
التلف؛ كالأعيان.
ولأنه أتلف متقوماً. فوجب ضمانه؛ كالأعيان.
أو يقال: مال متقوم مغصوب. فوجب ضمانه؛ كالعين.
وأما الخبر فوارد في البيع ولا يدخل فيه الغاصب؛ لأنه لا يجوز له الانتفاع بالمغصوب بالإجماع.
ولا يشبه الزنا؛ لأنها رضيت بإتلاف منافعها بغير عوض ولا عقد يقتضي العوض. فكان بمنزلة من أعاره داره. ولو أكرهها عليه لزمه مهرها.
وعلم مما تقدم أن ما لا تصح إجارته لا يكون على غاصبه وقابضه بعقد فاسد
عوض عن إقامته عنده. فلو غصب إنسان طائراً بقصد صوته ومكث عنده مدة ثم جاء صاحبه يطلبه لم يكن له سوى أخذه. وكذا لو غصب فحلاً من غنم أو نحوها وأقام عنده مدة يستطرقه ولم تنقص قيمته فإنه ليس له عليه سوى رده.
(ومع عجز عن رد) لما تصح إجارته تلزم غاصبه أو قابضه بعقد فاسد أجرته
(إلى) وقت (أداء قيمته)؛ لأن مالكه بقبض قيمته استحق الانتفاع ببدله الذي هو قيمته. فلا يستحق الانتفاع به وببدله الذي قام مقامه.
وقيل: يجب لمالكه الأجرة إلى حين رده؛ لأن العين باقية على ملكه والمنفعة له.
(ومع تلف) للمغصوب أو المقبوض بعقد فاسد (فإليه) أي: فإلى حين
التلف تلزم أجرته للمالك؛ لأنه من حين التلف لم تبق له منفعة حتى توجب عليه. ضمانها؛ كما لو أتلفه إنسان من غير غصب أو قبض.