حتى صارت قيمته خمسة دراهم، ثم زادت قيمته فصارت عشرة: ردّه وأرش نقصه؛ لأن ما تلف قبل غلاء الثوب يثبت قيمته في الذمة، فلا يتغير ذلك (١) بغلاء الثوب ولا رخصة. ولذلك لو رخصت الثياب فصارت قيمته ثلاثة: لم يلزم الغاصب إلا خمسة مع رد الثوب.
ولو تلف الثوب كله وقيمته عشرة ثم غلت الثياب فصارت قيمة الثوب عشرين: لم يلزمه إلا عشرة؛ لأنها تثبت في الذمة عشرة فلا تزداد (٢) بغلاء الثياب ولا تنقص برخصها.
وإن لم يستعمله لكن أقام (٣) عنده مدة لمثلها أجرة ونقصت منه أجزاء؛ كخمل المنشفة ونحوه: فعليه ضمان أجرته وأرش نقصه. وكذا إن ذهبت أجزاؤه باستعماله؛ لأن كل واحد منهما ينفرد بالإيجاب. فإذا اجتمعا وجبا؛ كما لو أقام في يده ثم تلف. والأجرة تجب في مقابلة ما يفوت من المنافع لا في مقابلة الأجزاء، ولذلك تجب الأجرة وإن لم تفت الأجزاء.
وقيل: إن ذهبت أجزاؤه بالاستعمال لم يجب إلا أكتر الأمرين من الأجر وأرش النقص؛ لأن ما نقص من الأجزاء في مقابلة الأجر.
وجوابه ما تقدم.
(و) الواجب على غاصب (في قن يأبق) من غاصبه، (ونحوه)؛ كمن يغصب جملاً فيشرد منه ويعجز عن رده:(قيمته) أي: المغصوب الآبق أو الشارد لمالكه للحيلولة (ويملكها) أي: القيمة (مالكه) أي: المغصوب بقبضها. فيصح تصرفه فيها؛ كسائر أملاكه من أجل الحيلولة. لا على سبيل العوض. ولهذا (لا) يملك (غاصب مغصوباً) أبق أو شرد (بدفعها) أي: دفع قيمته؛ لأنه لا يصح أن يتملكه بالبيع؛ لعدم القدرة على تسليمه. فلا يصح أن يتملكه بالتضمين؛ كالتالف.