لأنهما قيم المتلفات. وليس أحدهما بأولى من الآخر. فكانت الخيرة في ذلك إلى من يخير التقويم.
(ويعطى) مالك الحلي المقوم المصوغ من النقدين (بقيمته عَرْضاً)؛ لأن أخذها من أحد النقدين يفضي إلى الربا.
وعلم مما تقدم أن الصناعة لو كانت محرمة في النقد كأوانى الذهب والفضة وحلي الرجال المحرم: لم يقوم ولم يضمن بأكثر من وزنه؛ لأن الصناعة المحرمة لا قيمة لها شرعاً. وإلى ذلك اشير بقوله:
(ويضمن محرم صناعة بوزنه من جنسه). ولم يذكر بعضهم في ذلك خلافاً. وذكر صاحب " الرعايتين " رواية: أنه يضمن بقيمته. وزاد فى " الكبرى " قولاً: أنه إن جاز اتخاذه ضمن كالمباح، وإلا فلا.
(و) الواجب على غاصب (في تلف بعض مغصوب) عنده، (فتنقص
قيمة باقيه؛ كزَوْجَي خُفّ تلف أحدهما: رَدّ باق) منهما إلى مالكه، (وقيمة تالف، وأرش نقص) حصل في الباقي منهما؛ فإذا كانت قيمتهما مجتمعين ستة فى راهم فصارت قيمة الباقي منهما درهمين رده وأربعة دراهم.
وقيل: لا يلزمه أرش النقص.
ووجه المذهب: أنه نقص حصل بجنايته. فلزمه ضمانه؛ كما لو غصب
ثوبا ينقصه الشق فشقه ثم تلف أحد الشقين: فإنه يلزمه رد الباقي وقيمة التالف وأرش النقمن إن نقص. بخلاف نقص السعر فإنه لم يذهب به من المغصوب عين ولا معنى. وهاهنا فوت معنى وهو إمكان الانتفاع به، وهذا هو الموجب لنقص قيمته. وهو حاصل من جهة الغاصب. فينبغي أن يضمنه؛ كما لو فوت بصره أو سمعه أو عقله، أو فوت تركيب باب أو نحوه.
ومن غصب ثوباً فلبسه حتى نقص بلبسه نصف قيمته ثم غلت الثياب حتى عادت (١) قيمته كما كانت؛ مثل: إن غصب ثوباً قيمته عشرة دراهم فنقصه لبسه