للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(ومن اشترى قِنًّا) من إنسان (فأعتقه، فادعى شخص أن البائع) للمعتق (غصبه منه) ولا بينة، (فصدقه) على ما ادعاه (أحدهما) أي: البائع أو المشتري: (لم يقبل على الآخر)، لأنه لا يقبل إقراره في حق غيره.

(وإن صدقاه) أي: البائع والمشتري (مع) القن (المبيع: لم يبطل عتقه) بذلك؛ لأن الحرية حق يتعلق به حق الله تعالى. ولهذا لو شهد شاهدان بعتق عبد مع اتفاق السيد والعبد على الرق: قبلت شهادتهما. ولو قال إنسان: أنا حر ثم أقر بالرق: لم يقبل إقراره.

(و) على هذا (يستقر الضمان) أي: ضمان (١) الثمن حين العقد، وقيل:

بل قيمته حين العتق، (على معتقه) لمدعي الغصب، لاعتراف المعتق بإتلافه بالعتق مال غيره بغير إذنه.

ويرثه إن مات وارثه القريب ثم مدع. ولا ولاء] عليه [ (٢) ، لأن المعتق معترف بفساد عتقه.

وقيل: يبطل عتقه حيث صدق الثلاثة المدعي ويأخذ قنه.

وإن كان المشتري لم يعتقه وأقام المدعي بينة بما ادعاه: انتقض البيع ورجع المشتري على البائع بالثمن، وكذلك إن أقر بذلك.

وإن أقر أحدهما لم يقبل على الآخر، فإن كان المقر البائع لزمته القيمة للمدعي، لأنه حال بينه وبين ملكه. ويقر المبيع بيد المشتري؛ لأنه ملكه في الظاهر وللبائع إحلافه. ثم إن كان البائع لم يقبض الثمن فليس له مطالبة المشتري؛ لأنه لا يدعيه. وإن كان قد قبض الثمن فليس للمشتري استرجاعه؛ لأنه لا يدعيه. ومتى عاد المبيع إلى البائع بفسخ أو غيره لزمه رده إلى مدعيه وله استرجاع ما أخذ منه. وإن كان إقرار البائع في مدة الخيار انفسخ البيع؛ لأنه يملك فسخه فقبل إقراره بما يفسخه. وإن كان المقر المشتري وحده لزمه رد


(١) في أ: الضمان.
(٢) زيادة من " شرح البهوتى" ٢: ٣١٦ وفي ب: ولاء ولا.

<<  <  ج: ص:  >  >>