ذلك كله مبرئ للغاصب من الغصب ومزيل لحكمه. وإن كان في بعض صوره ما يكون في ضمان الغاصب؛ كما لو أقرضه الدراهم المغصوبة فإن حكم الغصب فيها إذا اتجر بها الغاصب: أن الربح يكون لمالكها. والحكم فيها بعد اقتراضها من مالكها: أن الربح يكود للذي اغتصبها ثم اقترضها.
(وكما لو زوجه) أي: زوج مالك الأمة (المغصوبة) لغاصبها فإن الغاصب يبرأ من عهدة غصبها، وتصير بيده أمانة كما لو لم يغصبها قبل تزويجها؛ لأن إتلاف الغصب حصل بأمر مالكه وإبقائه في يد الغاصب حصل برضى مالكه. أشبه ما لو لم يتقدم ذلك غصب.
(ومن اشترى أرضاً فغرس) فيها (أو بنى فيها، فخرجت مستحقة) أي:
تبين أنه ليس لبائعها ولاية بيعها، (وقلع غرسه) أي: غرس المشتري (أو بناءه)؛ لكونه وضع بغير حق:(رجع) مشتر (على بائع بما غرمه) بسبب ذلك من ثمن أقبضه وأجرة غارس وبان وثمن مؤن مستهلكة وأرش نقص بقلع ونحو. ذلك؛ لأنه ببيعه إياها غره وأوهمه أنها ملكه وكان ذلك سبباً في بنائه وغراسه فرجع عليه بما غرمه. ذكر القاضي المسألة في القسمة ووافقه المتأخرون.
وعلم من ذلك: أن لمستحق الأرض قلع الغرس والبناء من غير ضمان نقص؛ لأنه وضع في ملكه بغير إذنه. فكان له قلعه مجاناً؛ كغرس الغاصب. وعنه: ليس له قلعه إلا إن ضمن نقصه. ويرجع به على البائع.