للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وفيه رواية.

وأما كونه لا يبرأ إذا سلمه إليه على أنه رهن أو وديعة أو مستأجر أو ليقصره أو يخيطه ونحو ذلك؛ فإن قبضه في هذه الصور كلها على وجه الأمانة. فلم يعد إليه بذلك سلطانه. وهو تمكينه (١) من التصرف فيه بكل ما أراد.

وفيه وجه: يبرأ بذلك.

(وإن أعيره) أي: تسلم المالك المغصوب من غاصبه على وجه العارية: (برئ) الغاصب بذلك، لأن المالك وإن جهل أن العارية ملكه فالعارية موجبة للضمان على المستعير، ولو وجب على الغاصب ضمان قيمتها لرجع بهما على المستعير، فلا فائدة في تضمينه شيئاً يرجع به على من ضمنه له.

وقيل: إذا لم يعلم لم يبرأ. وجزم به في " التلخيص ".

قال الحارثي: ومقتضى النص الضمان.

وأما قيمة المنافع فلا يبرأ الغاصب من عهدتها مع جهل المالك أن العارية ملكه.

قال المجد في " شرح الهداية ": فإن أعاره من المالك ولم يعلم: لم يبرأ

من ضمان الغصب بحيب يجب له عليه أجرة المنافع التي تلفت تحت يده وإن كان هو قد استوفاها كما يجب له عليه قيمة الطعام الذي أباحه إياه أو وهبه منه. ذكره ابن عقيل وهو صحيح. انتهى.

وكبراءة الغاصب برد العين إلى مالك على وجه الإعارة يحصل له البراءة أيضاً؛ (كصدور ما تقدم) من الصور إذا صدرت (من مالك لغاصب) بأن يأمر المالك الغاصب بأن يأكل الطعام المغصوب، أو أن يطعمه لغيره، أو يقرض المالك الغاصب الدراهم المغصوبة، أو يبيع العين المغصوبة لغاصبها، أو يهبها، او يتصدق بها عليه، أو يعيرها له، أو يرهنها منه، أو يودعه إياها، أو يؤجرها له، أو يستأجر المالك الغاصب على قصارة الثوب المغصوب على خياطته، أو على نسج الغزل المنسوج، أو على تعلم العبد المغصوب. فإن


(١) في أ: تمكنه، وفي ب: تملكه.

<<  <  ج: ص:  >  >>