تشعل هذا الشمع فأشعله وهو لا يعلم أنه ملكه، (أو استرهنه، أو استودعه، أو استأجره) أي: قبض المالك المغصوب من غاصبه على سبيل الاسترهان أو الاستيداع أو الاستئجار بأن استأجره من غاصبه، (أو استؤجر) المالك أي: استأجره الغاصب (على قصارته) أي: قصارة الثوب المغصوب (أو خياطته، ونحوهما)، كنقشه (ولم يعلم) المالك أن ذلك ملكه في هذه الصور كلها: (لم يبرأ غاصب).
أما كون الغاصب لا يبرأ بالإطعام والإباحة؛ فلأنه بغصبه له منع يد المالك وسلطانه عن المغصوب، ولم يعد إليه بذلك سلطانه؛ لأن المالك لم يتمكن من التصرف فيه بغير ما أذن له فيه الغاصب.
وفي إطعامه لمالك وجه مخرج: أنه يبرا، بناء على ما إذا أطعمه لأجنبي
فإنه يستقر الضمان على الآكل في إحدى (١) الروايتين. فكذلك هاهنا.
وأما كونه لا يبرأ إذا تسلمه مالكه على وجه القرض أو الشراء؛ فلأنه قبضه على استقرار بدله في ذمته، وقبض الإنسان ما يستحق قبضه على أن يستقر بدله في ذمته غير مبرئ للمقبض. أشبه ما لو دفع إنسان وجبت عليه زكاة أوكفارة لمستحقها على وجه من هذين الوجهين. وبهذا فارق ما لو دفعه إليه عارية فإنه يبرأ.
وعنه: يبرأ بدفع العين لمالكها بيعاً أو قرضاً.
قال في " الفروع ": وجزم به بعضهم لعودها إلى ملكه. انتهى.
وأما كونه لا يبرأ إذا سلمه إياه على وجه الهبة أو الصدقة، فلنص أحمد معللاً بأنه تحمل منته، وربما كافأه على ذلك.
قال في "الرعاية الكبرى": إن أهداه إليه أو جعله صدقة لم يبرأ على الأصح.
قال الحارثي: والمنصوص عدم البراءه. اختاره ابن أبي موسى والقاضيان