أي: وليس ثَم ما يتميز به أحد المالين عن الآخر (فتلف اثنان) أي: درهمان من الثلاثة: (فما بقي) بعد ذلك وهو درهم (فبينهما) أي: بين رب الدرهمين ورب الدرهم (نصفين).
قال في " الإنصاف ": قلت: الذي يظهر: أن (١) لصاحب الدرهمين نصف
الباقي لا غير؛ وذلك لأنه يحتمل (٢) أن يكون التالف ماله كاملاً. فيختص صاحب الدرهم به.، ويحتمل أن يكون التالف درهم لهذا ودرهم لهذا، فيختص صاحب الدرهمين بالباقي فتساويا. لا يحتمل غير ذلك، وما لكل واحد منهما متميز قطعاً. بخلاف المسائل المتقدمة. غايته: أنه أبهم علينا. انتهى.
(وإن غصب) إنسان (ثوباً فصبغه، أو) غصب (سويقاً فلتَّه بزيت فنقصت قيمتهما) أي: الثوب والصبغ أو السويق والزيت، (أو قيمة أحدهما: ضمن) الغاصب (النقص) الحاصل في مال المغصوب منه بسبب ذلك؛ لأنه بتعديه.
(وإن لم تنقص) القيمة (ولم تزد، أو زادت قيمتهما) معاً والصبغ والزيت
من مال الغاصب:(فـ) الغاصب ورب الثوب أو السويق (شريكان بقدر ماليهما) في الثوب المصبوغ أو السويق الملتوت؛ لأن اجتماع الملكين يقتضي الاشتراك. (وإن زادت قيمة أحدهما)؛ كما لو كانت قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ خمسة وصار مصبوغاً يساوي عشرين: فإن كانت هذه الزيادة لغلو سعر الثوب أو لغلو سعر الصبغ (فلصاحبه) أي: فالزيادة لصاحب ما غلا سعره من الثوب أو الصبغ؛ لأن الزيادة تبع للأصل.
وإن زاد أحدهما أربعة والآخر واحداً فهي بينهما كذلك.
وإن كانت الزيادة إنما حصلت بالعمل فهي بينهما؛ لأن ما عمله الغاصب في
العين المغصوبة لمالكها حيث كان أثراً، وزيادة مال الغاصب له (٣) .