(وحرم تصرف غاصب في قدر ما) أي: الذي (له فيه) أي: في المختلط.
قال احمد في رواية أبي طالب: هذا قد اختلط أوله وآخره. أعجب إلي أن
يتنزه عنه كله، يتصدق به. وأنكر قول من قال: يخرج منه قدر ما خالطه. ومعنى النص- والله أعلم- انه قد استحال انفراد أحدهما عن الآخر.
ومحل التحريم: ما لم يأذن في ذلك مالك المغصوب؛ لأن الحق لا يعدوهما. ولأنهما قسمة فلا تجوز بغير رضى الشريكين.
وهذا كله بناء على أن الخلط اشتراك.
وعن أحمد أيضاً ما يحتمل أنه استهلاك. فإنه قال في رواية المروذي: يخرج العوض منه.
وهذا يحتمل: أنه أراد يخرج بدله عوضاً منه.
وكذا ساقه المروذي في " كتاب الورع " له: أن أحمد قال: يعطى العوض، ولم يقل منه.
وإن كان أراد أنه يخرج العوض من نفس المختلط فهو بناء على أنه شركة،
وأن له الاستبدال (١) بقسمة ذلك. قاله في " القواعد ".
وقال القاضي: قياس المذهب: أنه يلزم الغاصب مثله؛ لأنه صار بالخلط مستهلكاً.
وكذلك لو اشترى زيتاً فخلطه بزيته ثم أفلس صار البائع كبعض الغرماء؛ لأنه تعذر عليه الوصول إلى عين ماله. فكان له بدله؛ كما لو كان تالفاً.
ويحتمل أن يحمل كلام أحمد رحمه الله تعالى في رواية أبي طالب على ما إذا اختلطا من غير غصب. أما المغصوب فقد وجد من الغاصب ما منع المالك أخذ حقه من المثليات متميزاً. فلزمه مثله؛ كما لو أتلفه.
(ولو اختلط درهم) لإنسان (بدرهمين لآخر) من غير غصب (ولا تمييز)
(١) في ب: الاستبداد، وفي ج: الاستبداء.