للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(فإن طلب أحدهما) أي: مالك الثوب أو مالك الصبغ (قلع الصبغ) من الثوب: (لم يجب) أي: لم يلزم الآخر الإجابة. إلى ذلك، لأن فيه إتلافاً لملك الآخر.

والمذهب: (ولو ضمن) طالب القلع (النقص) الحاصل بذلك؛ لأن الصبغ يهلك بالقلع فتضيع ماليته، وذلك سفه.

وقيل: إن أراد الغاصب قلع الصبغ كان له ذلك، ويضمن نقص الثوب إن نقص.

وقيل: لا يملك القلع إن تضرر به الثوب.

وقيل: إن أراد رب الثوب قلع الصبغ أجبر الغاصب عليه وإن استضبر به؛

كما يملك قلع شجرة من الأرض المغصوبة.

ورد: بأن الصبغ يهلك بالقلع. بخلاف الشجر.

وبأنه هنا يمكن وصول الحق إلى مستحقه بدون قلع. فلم يجبر عليه؛ كقلع الزرع.

ولأن في إبقاء شجر الغاصب في الأرض المغصوبة تفويتاً لما يريده المالك

من الانتفاع بها بغرس أو زرع أو إجارة. بخلاف الثوب.

وإن بذل الغاصب لرب الثوب قيمته ليملكه: لم يجبر رب الثوب على ذلك؛ كما لو بذل رب الغراس قيمة الأرض لمالكها.

وإن بذل رب الثوب قيمة الصبغ للغاصب ليملكه: لم يجبر أيضاً؛ لأنه إجبار على بيع ماله، وإنما البيع عن تراض.

وقيل: بلى إن قيل إنه يملك إجباره على قلع الصبغ وامتنع منه؛ كتملك الشفيع ما غرسه المشتري في الأرض المشفوعة والمغصوبة على رواية فيها. (ويلزم المالك قبول صبغ) للغاصب صبغ به الثوب المغصوب، (وتزويق دار) غصبها، (ونحوه)؛ كما لو غصب غزلاً فنسجه، أو ثوباً فقصره، أو حديداً فضربه سيوفاً أو جعله إبراً، أو شاة فذبحها وشواها وزادت القيمة بالعمل

<<  <  ج: ص:  >  >>