ووجه ذلك: أن زوال الزيادة الأولى أوجب الضمان وقد حدثت الزيادة الثانية
على ملك مالك العين من (١) وجه آخر: فلا ينجبر ملك الإنسان بملك نفسه.
(ولا) يضمن غاصب سوى الرد (إن نقص) المغصوب في يده (فزاد مثله
من جنسه) أي: مثل النقص من جنسه؛ كما لو غصب عبداً نساجاً يساوي مائة فنسى الصنعة عنده فصار يساوي ثمانين ثم تعلم الصنعة التي نسيها فعاد إلى مائة فإنه لا ضمان عليه في نقصه. حتى (ولو) كان ما تعلمه (صنعة بدل صنعة
نسيها)؛ كما لو تعلم الخياطة بدل النساجة التى نسيها فعادت قيمته إلى مائة؛ لأن الصنائع كلها جنس من أجناس الزياده في الرقيق. أشبه ما لو نقصت قيمته بهزاله ثم عادت بسِمَنه. وفيه وجه.
وطلبها مالكها قبل بلوغها إلى حالة يعلم فيها قدر أرش نقصها:(خير) المالك (بين) أخذ (مثلها) من مال الغاصب، (أو تركها) بيد الغاصب (حتى يستقر فسادها، ويأخذها) مالكها (وأرش نقصها) أيضاً؛ لأنه لا يجب له المثل ابتداء لوجود عين ماله، ولا أرش العيب؛ لأنه لا يمكن معرفته ولا ضبطه إذاً. وحيث كان كذلك صارت الخيرة إلى المالك بين أخذ المثل لما في تأخير حقه بعد طلبه من الضرر وبين الصبر حتى يستقر الفساد؛ لأنه إذا رضي بالتأخير سقط حقه من التعجيل فيأخذ العين عند استقرار فسادها؛ لأنها ملكه. ويأخذ من الغاصب أرش نقصها؛ لأنه حصل بجنايته. أشبه تلف جزء من (٢) المغصوب.
وقيل: يجب له المثل ابتداء؛ لأنه لا يعلم قدر نقصه.
وقيل: يأخذه عند الطلب وأرش نقصه الحاصل إذاً.
وكلما حصل نقص زائد ضمنه الغاصب؛ لأنه مستند إلى السبب الموجود في