للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: يخيّر بين أخذه مع أرش نقصه المتيقن إذاً، ولا شيء له غيره. وبين أخذ مثله.

(وعلى غاصب جناية) رقيق (مغصوب و) عليه أيضاً (إتلافه) أي: قيمة

ما يتلفه. حتى (ولو) كانت الجناية (على ربه) اي: مالكه، (أو) كان الإتلاف على (ماله) أي: مال المالك (بالأقل من أرش أو قيمته) أي: أرش الجناية أو قيمة العبد.

أما كون الغاصب يضمن جناية الرقيق المغصوب؛ فلأن جنايته نقص فيها لتعلقها برقبته. فكان مضموناً على الغاصب؛ كسائر نقصه. وسواء في ذلك ما يوجب القصاص أو ما يوجب المال.

وأما كونه يضمن قيمة ما أتلفه؛ فلأنها أيضاً تتعلق برقبته. أشبهت الجناية الموجبة للمال.

وأما كون الغاصب يضمن جناية الرقيق على مالكه وإتلافه لماله؛ فلأن ذلك

من جملة جناياته. فكان مضموناً على الغاصب؛ كما لو كان السيد أجنبياً. وفيه وجه.

قال الحارثي: إذا جنى على سيده فقال المصنف- يعني به: الموفق- وأبو الخطاب: يضمن الغاصب أيضاً. واستدل له بالقياس على الأجنبي. قال: وإنما يتمشى هذا حالة الاقتصاص؛ لوجود الفوات، أما حالة عدم الاقتصاص فلا؛ لأن الفوات منتف فالضمان منتف؛ لأن الغاية إذاً تعلق الأرش بالرقبة وهو غير ممكن؛ لأن ملك المجني عليه فيها حاصل، فلا يمكن تحصيله. فيكون حالة عدم القصاص هدر.

ثم قال بعد ذلك: وأما الجناية الموجبة للمال؛ كالخطأ وإتلاف المال فمتعلقة بالرقبة، وعلى الغاصب تخليصها بالفداء وبما يفدي. انتهى.

فعلى المذهب: إذا قتل المغصرب سيده أو غيره فاقتص منه ضمنه الغاصب بقيمته؛ لأن التلف في يده. فإن عفى عنه على مال تعلق برقبته وضمانه على

<<  <  ج: ص:  >  >>