للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بقائها. قياساً على نقص الذات؛ كالسِّمَن.

والثانى: أنه عدوان يضمن به نقص الذات. فوجب أن يضمن به نقص الثمن؛ كما لو نقصت قيمة المغصوب لنسيان صنعة.

ولنا: أنه رد العين بحالها لم تنقص منها عين ولا صفة. فلم يلزمه شئ؛

كما لو لم تنقص.

ولا نسلم أنه يضمن نقص السعر مع تلف العين. وإن سلمناه؛ فلأنه وجب

عليه قيمه العين أكثر مما كانت قيمتها فدخلت في التقويم. بخلاف ما إذا ردها فإن القيمة لا تجب. ويخالف السمن فإنه من عين المغصوب، والعلم بالصناعة صفة فيها. وهاهنا لم تذهب عين ولا صفة؛ لأنه لا حق للمغصوب منه في القيمة مع بقاء العين وإنما حقه في العين وهي باقية كما كانت.

ولأن الغاصب إنما يضمن ما هو مغصوب، والقيمة لا تدخل في الغصب. بخلاف زيادة العين فإنها مضمونة (١) وقد ذهبت.

ولأن نقص الذات قد لا يكون مضموناً في بعض صور الغصب؛ (كهزال زاد

به) سعر الرقيق المغصوب. أو لم يزد به ولم ينقص؛ كما لو غصب عبداً مفرطا في السمن قيمته يوم الغصب ثمانون فهزل عند الغاصب فصار يساوي مائة. أو (٢) بقيت قيمته على حالها: فإن الغاصب لا يجب عليه مع رده شي؛ لأن الشرع إنما أوجب في مثل هذا ما نقص من قيمته ولم يقدر بدله ولم تنقص قيمته. فلم يجب عليه شيء غير رده، وكذا لو لم تنقص القيمة ولم تزد.

(ويضمن) الغاصب (زيادته) أي: زيادة المغصوب الحا صلة عنده؛ كما

لو سمن عنده الحيوان أو تعلم الرقيق صنعة فزادت قيمته بذلك ثم هزل أو نسي الصنعة: فإن عليه رده ورد ما نقص بعد الزيادة. وبه قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب عليه عوض الزيادة، إلا أن يطالبه المالك


(١) في أوب: مغصوبة.
(٢) ساقط من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>