(وإن) غصب إنسان عبداً و (خصاه، أو أزال) منه) ما تجب فيه دية من حر)؛ كما لو قطع يديه أو رجليه أو ذكره أو لسانه:(رده) على مالكه، (و) رد معه (قيمته) كلها. نص عليه، وبه قال مالك والشافعي.
وقال أبو حنيفة والثوري: يتخير المالك بين أن يأخذه ولا شيء له غيره،
وبين أن يأخذ قيمته ويملكه الجانى، لأنه ضمان مال. فلا يبقى ملك صاحبه عليه مع ضمانه؛ كسائر الأموال.
ولنا: أن المتلف البعض. فلا يقف ضمانه على زوال الملك، كقطع خصيتي ذكر المدبر.
ولأن المضمون هو المفوت. فلا يزول الملك عن عين بضمانه؛ كما لو قطع تسع أصابيع. وبهذا ينفصل عما ذكروه فإن الضمان في مقابلة التالف لا في مقابلة الجملة.
ووافق أبو حنيفة: أنه لو كانب الجناية من اثنين على طرفين: أن القيمة تلزمهما والعبد لسيده.
ولو شعراً من حر (دون ذلك) أي: دون ما تجب فيه الدية كامله مما تقدم ذكره ونحوه؛ كما الو قطع يداً واحدة أو رجلاً أو جفناً أو هدباً أو إصبعاً أو نحو ذلك:(فـ) إنه يلزمه في كلٍّ من ذلك (أكثر الأمرين) من أرش نقص قيمته أو دية ذلك المقطوع وهي بنسبتها من قيمته كنسبة ذلك من حر من ديته، لأن سبب كل واحد منهما وجد فوجب أكثرهما ودخل الاخر فيه، فإن الجناية واليد وجدا جميعا. فلو غصب عبداً قيمته ألف فزادت قيمته عنده إلى ألفين ثم قطع يده فصار يساوي ألفاً وخمسمائه كان عليه مع رده ألف، فلو كان القاطع ليده غير الغاصب وفد نقصت قيمته مائتين وصار بعد القطع يساوي أربعمائة كان على الجانى أربعمائة؛ لأن جنايته مضمونة بنصف القيمة وهي حين القطع ثمانمائة وعلى الغاصب مائتان، لأنها نقصت من قيمة العبد وهو في يده.