فظاهر كلامه أن لبس المحرم الخفين للحاجة كلبس المرأة العمامة لحاجة برد وغيره. وقد أطلق عن المراة الوجهين في جواز مسح العمامة للحاجة وصححنا في " تصحيح الفروع " عدم الجواز قطع به في " المغني " و" الشرح " و" شرح ابن رزين " و" مجمع البحرين " وغيرهم. وكذا على هذا: لا يصح المسح لمحرم إذا لبسه لحاجة على ما قدمناه في العمامة للمراة، لكن اخترنا جواز المسح له وهو ظاهر كلام الأصحاب لإطلاقهم المسح على الخفين، ولم يستثنوا أحدا ولم أر المسألة إلا في " الفروع "، وهو عمده وعنده تحقيق. انتهى.
(و) يصح المسح (على عمامة). وبه قال أبو بكر وعمر وأنس وأبو أمامة رضي الله تعالى عنهم. وهو قول عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة وابن المنذر وغيرهم.
وقال عروة والنخعي والشعبي والقاسم ومالك والشافعي وأصحاب الرأي:
لا يمسح عليها؛ لقول الله تعالى:[وامسحوا برءوسكم) [المائدة: ٦]. ولأنه لا تلحقه المشقة بنزعها. أشبهت الكمين.
قال في " الشرح ": ولنا ما روى المغيرة بن شعبة قال: " توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسح على الخفين والعمامة "(١) . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وروى مسلم:" أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار "(٢) .
وعن عمرو بن أمية قال:" رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مسح على عمامته وخفيه "(٣) .
رواه البخاري. انتهى.
وروى الخلال بإسناده إلى عمر رضي الله تعالى عنه انه قال: " من لم يطهره
(١) أخرجه الترمذي في " جامعه " (١٠٠) ١: ١٧٠ أبواب الطهارة، باب المسح على العمامة. (٢) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٢٧٥) ١: ٢٣١ كتاب الطهارة، باب المسح على الناصية والعمامة. عن بلال بن أبي رباح رضي الله عنه. (٣) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢٠٢) ١: ٨٥ كتاب الوضوء، باب المسح على الخفين. عن جعفر بن عمرو عن أبيه قال: " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته ".