إذا تقرر هذا فإنما تصح المسابقة إذا كان فيها جعل (بشروط خمسة:
أحدها: تعيين المركوبين) في المسابقة (والرماة) في المناضلة (برؤية) فيهما. سواء (كانا اثنين أو جماعتين)، لأن القصد في المسابقة معرفة ذات المركوبين اللذين يسابق (١) عليهما وسرعة عدوهما، وفي المناضلة معرفة حذق الرماة. ولا يحصل ذلك إلا بالتعيين بالروية، لأن المقصود معرفة حذق رام بعينه لا معرفة حذق رام في الجملة. فلو عقد اثنان مناضلة مع كل منهما نفر غير متعينين لم يجز لذلك، وإن عقدوا قبل التعيين على أن ينقسموا بعد العقد بالتراضي جاز، وإن اتفقوا على أن ينقسموا بقرعة لم يجز.
وعلم مما تقدم صحة عقد المسابقة والمناضلة على أكثر من اثنين؛ " لأن
النبي صلى الله عليه وسلم مرّ على أصحاب له ينتضلون فقال: ارموا وأنا مع ابن الأدرع. فأمسك الباقون (٢) وقالوا: كيف نرمي وأنت مع ابن الأدرع فقال: ارموا وأنا معكم كلكم " (٣) . رواه البخاري.
ولأنه إذا جاز أن يكونا اثنين جاز أن يكونا جماعتين، لأن المقصود معرفة
الحذق وهو يحصل في أكثر من اثنين.
وإن بان بعض الحزب كثير (٤) الإصابة أو عكسه فادعى أحدهما ظن خلافه لم يقبل.
و (لا) يشترط تعيين (الراكبين ولا القوسين)، لأن الغرض معرفة عدو الفرس وحذق الرامي دون الراكب والقوس، لأنهما آلة للمقصود. فلم يشترط تعيينهما (٥) ؛ كالسرج. فكل ما تعين لا يجوز إبداله؛ كالمتعين في البيع، وما
(١) في أ: لسابق. (٢) في أ: الآخرون. (٣) أخرجه البخاري في "صحيحه " (٢٧٤٣) ١٠٦٢: ٣ كتاب الجهاد والسير، باب التحريض على الرمي. (٤) في أ: أكثر (٥) في أ: تعينها، وفى ب: تعيينها.