للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المستأجر من تسلمها (١) والمؤجر باذل لتسليمها (٢) حتى مضت المدة المقدرة أو زمن يمكن استيفاء العمل فيه: استقر الأجر عليه؛ لأن المنافع تلفت باختيار المستأجر. فاستقر عليه الأجر؛ كما لو كانت في يده.

واختار الموفق: فيما إذا كانت الإجارة على عمل من عين معينة: أن الأجرة

لا تستقر على المستأجر حتى يستوفي العمل ولو تسلم العين. قال: لأنه عقد على منفعة غير مؤقتة بزمن. فلم يستقر بدلها (٣) قبل استيفائها؛ كالأجير المشترك. وقيل: يجب قبض الأجرة في جميع أنواع الإجارة في المجلس؟ كرأس

مال السلم.

وقال في " القواعد " بعد أن ذكر المذهب: وقال القاضي في " تعليقه ": إن الأجير يجب دفع الأجرة إليه إذا شرع في العمل؛ لأنه قد سلم نفسه لاسيتفاء المنفعة فهو كتسليم الدار المؤجرة. ولعله يخص ذلك بالأجير الخا ص؛ لأن منافعه تتلف تحت يد المستأجر. فهو شبيه بتسليم العقار.

وقال ابن أبي موسى: من استؤجر لعمل معلوم استحق الأجرة عند إيفاء العمل.

وإن استؤجر في كل يوم بأجر معلوم فله أجر كل يوم عند تمامه.

وظاهر هذا: أن المستأجر للعمل مدة يجب له أجر كل يوم في آخره؛ لأن ذلك مقتضى العرف. وقد يحمل على ما إذا كانت المدة مطلقة غير معينة؛ كاستئجاره كل يوم كذا فإنه يصح ويثبت له الخيار في آخر كل يوم فتجب له الأجرة فيه؛ لأنه غير ملزم بالعمل فيما بعده.

ولأن مدته لا تنتهي فلا يمكن تأخير إعطائه إلى تمامها، أو على أن المدة المعينة إذا عين لكل يوم منها قسطا من الأجرة فهي إجارات متعددة. انتهى كلامه في "القواعد ".


(١) في أب: تسليمها.
(٢) في ج: لتسلمها.
(٣) في ج: بذلها.

<<  <  ج: ص:  >  >>