(فصل) يذكر فيه متى تجب الأجرة وتستحق وتستغرق وغير ذلك.
(وتجب) أي: تملك (أجرة في إجارة عين) ولو مدة لا تلي العقد،
(أو) إجارة (ذمة)؛ كحمل معين من مكان إلى مكان معينين:(بعقد). سواء اشترط فيه الحلول أو أطلق العقد؛ كما يجب للبائع الثمن بعقد البيع. وبهذا قال الشافعي.
وقال مالك: لا تملك بالعقد ولا تستحق المطالبة بها إلا يوما بيوم. إلا أن يشترط تعجيلها.
ووافقه أبو حنيفه في غير المعينة كالثوب والعبد، واستدل بأن الله تعالى
قال:(فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن)] الطلاق: ٦ [. أمر بإيتائهن بعد
الإرضاع.
وقال النبى صلى الله عليه وسلم:" ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يوفه أجره "(١) . فتوعده على الامتناع من دفع الأجرة (٢) بعد العمل، دل على أنه حالة الوجوب.
وروي عنه عليه السلام أنه قال:" أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف
عرقه " (٣) . رواه ابن ماجه.
ولأنه عوض لم يملك معوضه. فلم يجب تسليمه؛ كالعوض في العقد
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢١١٤) ٢: ٧٧٦ كتاب البيوع، باب إثم من باع حراً. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٤٤٢) ٢: ٨١٦ كتاب الرهون، باب أجر الأجراء. وأخرجه أحمد في " مسنده " (٨٦٧٧) ٢: ٣٥٨ (٢) في أب: الأجر. (٣) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٤٤٣) ٢: ٨١٧ كتاب الرهون، باب أجر الأجراء.