(وإذا جذب الدابة مستأجر) لها (أو معلمها السير لتقف، أو ضرباها) أي: مستأجرها أو معلمها (كعادة) أي: مثل الضرب المعتاد في ذلك: (لم يضمن) الضارب (ما تلف به) أي: بالضرب الذي هو بقدر العادة في ذلك؛ لأنه تلف من فعل مستحق. فلم يضمن.
ويدل لجواز الضرب " أنه صلى الله عليه وسلم نخس بعير جابر وضربه "(١) .
و" كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه ينخس بعيره بمحجنه ".
وظاهر ما تقدم وجوب الضمان إذا زاد على العادة وهو كذلك صرح به
" الكافي "، لأنه جناية. فوجب ضمان ما تلف بها.
(وإن استأجر) أجير (مشترك) أجيرًا (خا صاً)؛ كالخياط في دكان يستأجر أجيرا مدة يستعمله (٢) فيها: (فلكل) منهما (حكم نفسه). فلو تقبل صاحب الدكان خياطة ثوب ودفعه إلى أجيره فتلف في يده من غير أن يتعمد إتلافه لم يضمنه؛ لأنه أجير خاص. ويضمنه صاحب الدكان لمالكه، لأنه أجير مشترك. (وإن) تقبل إنسان عملا أحسنه أو لا، كقصار تقبّل خياطة ثوب و (استعان) بخياط في عمله (ولم يعمل) هو: (فله الأجرة) المسماة في العقد، (لـ) كونه في (ضمانه. لا لتسيلم العمل).
وتقدم في الشركة (٣) : أن التقبل يوجب الضمان على المتقبل ويستحق به الربح.
ونقل الأثرم عن أحمد: أنه. سأله عن الرجل يتقبل العمل من الأعمال فيقبله
بأقل من ذلك أيجوز له الفضل؟ قال: ما أدري، هي مسألة فيها بعض الشيء. قلت: أليس كان الخياط أسهل عندك إذا قطع الثوب أو غره إذا عمل في العمل
(١) أخرجه البخاري في" صحيحه" (٤٧٩١) ٥: ١٩٥٤ كتاب النكاح، باب تزويج الثيبات. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٧١٥) ٣: ١٢٢٣ كتاب المساقاة، باب بيع البعير واستثناء ركوبه. (٢) في ج: مدة معلومة. (٣) ص (٦٤).