إلى حين التلف. فملك المطالبة بعوضه قبل عمله وحين تلفه.
وقال أبو الخطاب: يلزم الحمال قيمة المحمول موضع تلفه وله أجرته إليه.
وقيل: إن كان صبغ الثوب من الأجير فله حبسه ولا يضمنه إن تلف من غير
تعدٍّ ولا تفريط، وإن كان الصبغ من رب الثوب. أو كان الأجير لقصارته فوجهان. وفي " المنثور ": إن خاطه أو قصره أو غزله فتلف بسرقة أو نار فمن مالكه
ولا أجرة؛ لأن الصنعة غير متميزة؛ كقفيز (١) من صبرة.
وقال الموفق: فيمن دفع لحائك غزلا فقال: انسجه لي عشرة أذرع في
عرض ذراع فنسجه زائدا في الطول والعرض: أنه لا أجر له في الزيادة؛ لأنه غير مأمور بها، وعليه ضمان الغزل المنسوج فيها. فأما ما عدا الزائد فينظر فيه. فإن كان جاء به زائدا في الطول وحده ولم ينقص الأصل بالزيادة فله ما سمى له من الأجر، وإن جاء به زائدا في العرض وحده أو فيهما ففيه وجهان:
أحدهما: لا أجر له؛ لأنه مخالف لأمر المستأجر.
والثانى: له المسمى؛ لأنه زاد على ما أمر به. فأشبه زيادة الطول.
ومن قال بالأول فرق بين الطول والعرض بأنه يمكن قطع الزائد في الطول
ولا يمكن ذلك في العرض.
وأما إن جاء به ناقصا في الطول والعرض أو في أحدهما ففيه وجهان:
أحدهما: لا أجر له وعليه ضمان نقص الغزل؛ لأنه مخالف لما أمر به.
والثانى: له بحصته من المسمى.
ثم قال: ويحتمل أنه إن جاء به ناقصا في العرض فلا شيء له، وإن كان ناقصا
في الطول فله بحصته من المسمى؛ لما ذكرنا من الفرق بين الطول والعرض.
وإن جاء به زائدا في أحدهما ناقصا في الآخر فلا أجر له في الزائد. وهو في الناقص على ما ذكرنا من التفصيل. انتهى.
(١) في أ: بقفيز.