للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وإلا) أي: وإن لم يفلس المستأجر لم يكن له حبس الثوب عنه بعد

عمله، وكان حكمه حكم الغاصب، لأنه لم يرهنه عنده، ولم يأذن له في إمساكه ولا يتضرر بدفعه قبل أخذ أجرته.

ومتى فعل (فتلف أو أتلفه بعد عمله أو) بعد (حمله) فيما إذا اكترى له،

(أو عمله) أي: عمل الأجير الثوب (على غير صفة شرطت) عليه، كما لو

دفع إلى حائك رطلان من غزل وقيل له: انسجه اثني عشر ذراعا في عرض ذراعين ليكون خفيفا. فجعله عشرة أذرع في عرض ذراع ونصف مثلا فصار خفيفا، أو أمر بنسجه عشرة أذرع في عرض ذراع ليكون خفيفا فنسجه زائدا في

الطول أو في الطول والعرض فصار خفيفا: (خير مالك بين تضمينه إياه) أي: تضمين (١) الأجير الثوب أو الغزل (غير معمول) أي: غير مصبوغ أو مقصور أو منسوج، (أو) تضمينه المتاع الذي اكترى لحمله غير (محمول) بأن يطالبه

بقيمته في المكان الذي سلمه إليه فيه ليحمله منه.

(ولا أجرة له) أي: للأجير، لأن الأجر لا يلزم المستأجر قبل تسليم العمل

له. وأما تسليم الغزل منسوجا فكعدمه، لأنه لم يعمل ما أمر به.

(أو) تضمينه إياه الثوب (٢) (معمولا) أي: قيمته مصبوغا أو مقصورا أو

منسوجا إن تلف. (و) المتاع (محمولا) أي: بقيمته في المكان الذي تلف فيه،

(وله الأجرة) أي: أجرة العمل المأذون فيه والحمل إلى المكان الذي تلف فيه؛

لأن الأجير لو لم تجب له الأجره إذا لاجتمع عليه فوات الأجرة وضمان ما يقابلها.

ولأن المالك إذا ضمنه ذلك معمولا أو محمولا يكون في معنى تسليم العمل

المأمور به.

وأما وجه كون المالك مخيراً (٣) بين الصورتين، فلأن ملكه مستصحب عليه


(١) في أ: يضمن.
(٢) في ج: أي الثوب.
(٣) في أب: مخير.

<<  <  ج: ص:  >  >>