للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

استأجره. انتهى.

(ويضمن) الأجير (المشترك). وهو: من قدر نفعه بعمل. سواء تعرض

فيه للمدة؛ كاستئجار كحّال ليكحله شهراً في كل يوم كذا كذا مرة. أو لا؛ كخياط لخياطة ثوب. وسمي مشتركا؛ لأنه يتقبل أعمالا لجماعة في اليوم الواحد ويعمل لهم فيه. فيشتركون في منفعته واستحقاقها في الزمن الواحد. (ما) أي: تالفا (تلف بفعله) أي: بجناية يده. فالحائك إذا أفسد حياكته ضامن لما أفسد. نص على هذه المسأله في رواية ابن منصور.

وكذا القصار ضامن لما يحدث في الثوب بسبب دقه أو مده أو عصره أو بسطه (من تخريق.

و) كذا الخياط ضامن لما أفسد في الثوب من (غلط في تفصيل) ونحوه، والطباخ يضمن ما أتلفه أو أفسده من طبيخه، والخباز ضامن لما أتلفه أو أفسده من خبزه، والملاح يضمن ما تلف من يده أو جدفه أو ما يعالج به السفينة، والجمال ضامن ما تلف بقوده وسوقه وانقطاع حبله الذي شد به حمله.

(و) يضمن أيضا محمول تلف (بزَلقِه) (١) أو عثرته وبسقوطه عنه كيف كان، (وسقوطه عن دابة.

و) يضمن أيضاً ما حصل من نقص (بخطئه) في فعله؛ كما لو أمر الصباغ بصبغ ثوب أحمر فصبغه أسود، وكما لو أمر الخياط بتفصيله قميص رجل ففصله قميص امرأة؛ لما روى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه " أنه كان يضمن الصباغ والصواغ، وقال: لا يُصلح الناس إلا ذلك " (٢) .

وروى الشافعي في " مسنده " بإسناده عن علي " أنه كان يضمن الأجراء ويقول: لا يصلح الناس إلا هذا " (٣) .

ولأن عمل الأجير المشترك مضمون عليه. فما تولد منه يجب أن يكون


(١) في أ: بزلق.
(٢) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٦: ١٢٢ كتاب الإجارة، باب ما جاء في تضمين الأجراء.
(٣) سبق تخريجه ص (١٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>