(ولا) ضمان على (حجَّام، أو ختَّان، أو بَيْطار، او طبيب، خا صاً أو مشتركاً) بشرطين:
أحدهما: أن يكون (حاذقاً) في صناعته، بأن يكون له بها بصارة ومعرفة؛
لأنه إذا لم يكن كذلك لم تحل له مباشرة القطع. فإذا قطع مع ذلك كان فعلا محرما. فيضمن سرايته؛ كالقطيع بدون إذن.
الشرط الثانى: أن لا يتجاوز بفعله ما لا ينبغي تجاوزه بأن (لم تجن يده)؛
كما لو تجاوز بالختان إلى الحشفة، أو بقطع السلعة أو نحوها محل القطع. فمتى جنمت يده أو قطيع لقلة حذقه في وقت لا يصلح فيه القطع، أو بآلة كالة يكثر ألمها أو نحو ذلك: ضمن؛ لأنه إتلاف لايختلف ضمانه بالعمد والخطأ. أشبه إتلاف المال.
(و) محل ذلك أيضا (١) : إذاً (أذن فيه) أي: في الفعل (مكلف) وقع الفعل
به، (أو) أذن فيه (ولي) لصغير أو مجنون وقع به الفعل. أما إذا لم يأذن المكلف في حجمه أو فصده أو قطع سلعته أو نحوه، أو لم يأذن الولي في فعل ذلك أو نحوه بالمجنون أو الصغير فسرت الجناية: ضمن الجانى؛ لأنه فعل غير مأذون فيه. فضمن، كما لوكانت الجناية على غير هذه الصفة.
ومتى كان أحد من ذكر حاذقاً، ولم تجن يده، وأذن في الفعل من له الإذن: لم تضمن سراية الفعل، كحد وقود؛ لأنه لا يمكن أن يقول: اقطع قطعاً لا يسري.
ولأن الفصد ونحوه فساد في نفسه؛ لأنه جرح. فقد فعل ما أمره به، ثم ما (٢) يطرأ من (٣) فساد عاقبته وصلاحها لا يكون مضافاً إليه، بل إلى الأمر.
واختار صاحب "الرعاية" إن كان أحد هؤلاء خاصاً أو مشتركاً فله حكمه (٤) .
(١) زيادة من ج. (٢) ساقط من ب. (٣) في أوب: في. (٤) في أ: حكم.