فيها، (بإرث أو وصية، أو نكاح أو خلع، أو طلاق أو صلح، ونحوه) أي: ونحو ذلك؟ كانتقالها جعالة على رد آبق أو نحوه؛ لأن هذه العقود والانتقالات إنما وردت على ما يملكه المؤجر من العين المسلوبة النفيع زمن الإجارة.
فإن قيل: لو لم تنفسخ الإجارة بالبيع والهبة ونحوهما لعادت المنافع عند انقضاء (١) مدة الإجارة إلى المؤجر؛ لأنها لم تدخل في العقد.
فالجواب: أن عقد البيع ونحوه وانتقال الملك إلى الوارث وقع على ما
يملكه المؤجر من العين ومنافعها التي يستحقها بعد انقضاء مدة الإجارة. فإنه يملك العقد على المنافع التي تلي (٢) العقد، والتي تتأخر عنه بالإجارة عندنا.
فبالبيع (٣) ونحوه أولى.
ومن استأجر من أبيه داراً أو نحوها ثم مات المؤجر وخلف ابنين أحدهما المستأجر. فإن الدار تكون بينهما نصفين، والمستأجر أحق بها؛ لأن النصف الذي لأخيه الإجارة باقية فيه، والنصف الذي ورثه يستحقه إما بحكم الملك وإما بحكم الإجارة، وما عليه من الأجر بينهما نصفين.
وإن كان أبوه قد قبض الأجر لم يرجع بشيء منه على أخيه ولا تركة أبيه، ويكون ما خلفه أبوه بينهما نصفين؛ لأنه لو رجع بشيء أفضى إلى أن يكون قد ورث النصف بمنفعته وورث أخوه نصفاً مسلوب المنفعة. والله سبحانه وتعالى قد سوى بينهما في الميراث.
ولأنه لو رجع بنصف أجر النصف الذي انقضت الإجارة فيه لوجب أن يرجع
أخوه بنصف المنفعة التي انقضت الإجارة فيها. إذ لا يمكن أن يجمع له بين
المنفعة وأخذ عوضها من غيره.
(١) في أ: انقضته. (٢) في أوب: ملك. (٣) في أ: فالبيع.