ونقل حنبل: في رجل اكترى بعيرا فمات المكتري في بعض الطريق: فإن
رجع البعير خاليا فعليه بقدر ما وجب له، وإن كان عليه ثقله ووطاؤه فله الكري
إلى الموضع.
قال في " المغني ": وظاهر هذا أنه حكم بفسخ العقد فيما بقي من المدة إذا
مات المستأجر ولم ييق له به انتفاع؛ لأنه تعذر استيفاء المنفعة بأمر من الله تعالى. فأشبه ما لو اكترى من يقلع له ضرسه فبرئ أو انقطع قبل قلعه، أو اكترى كحالا ليكحل له (١) عينه فبرأت أو ذهبت.
ويجب أن يقدر أنه لم يكن ثم من ورثته من يقوم مقامه في الانتفاع؛ لأن
الوارث يقوم مقام الموروث.
وتأولها القاضي على أن المكري قبض البعير ومنع الورثة الانتفاع، ولولا
ذلك لما انفسخ العقد؛ لأنه لا ينفسخ بعذر من المستأجر مع سلامة المعقود عليه؛ كما لو حبس مستأجر الدار ومنع من سكناها.
قال صاحب " المغني ": ولا يصح هذا- أي: ما تأوله القاضي-؛ لأنه لو
منع الوارث الانتفاع لما استحق شيئا من الأجر. ويفارق هذا ما لو حبس المستأجر؛ لأن المعقود عليه فات انتفاعه وهذا لا يؤيس (٢) منه بالحبس. فإنه
في كل وقت يمكن خروجه من الحبس وانتفاعه، ويمكن أن يستنيب من يستوفي المنفعة له إما بأجرة أو بغيره. بخلاف الميت فإنه قد فات انتفاعه بنفسه ونائبه. فأشبه ما ذكرنا من (٣) الصور. انتهى.
وقال المجد في " شرح الهداية " بعد أن ذكر ما نقله حنبل: وهذا كلام ظاهر
لا يحتاج إلى صرفه عن ظاهره. ومعناه عندي: أنه إذا لم يبق للمكتري عليه
شيء بالكلية فقد زالت يده عنه وتعذر انتفاعه به وليس له وارث بالطريق يقوم
(١) زيادة ج.
(٢) في ب: ييأس.
(٣) في أوب: في.