(وإن هرب) جمّال (أو مات جمال أو نحوه)؛ كبغال وحمار، (وترك بهائمه) التي أكراها، (و) كان (له) أي: للهارب (مال) مقدور عليه: (أنفق عليها) أي: على بهائمه (منه) أي: من المال (حاكم)؛ لأن نفقة الحيوان واجبة على مالكه وهو غائب والحاكم نائبه.
(وإلا) أي: وإن لم يُقدر للهارب على مال ينفق على بهائمه منه (فأنفق
عليها مكتر بإذن حاكم، أو) بدون إذنه مع (نية رجوع: رجع) على مالكها بما أنفق. وظاهره سواء قدر على استئذان الحاكم أو لا، وسواء أشهد على نية رجوعه، باًن قال: اشهدوا علي أن ما أنفقته على هذه البهائم بنية الرجوع أو لا. وهو المذهب؛ لأن ترك المالك بهائمه مع المكتري مع العلم بأنها لا بد لها من
نفقة، كالإذن في الإنفاق.
وقيل: إن قدر على استئذان الحاكم وأنفق بدونه لم يرجع.
وقيل: إن عجز عن استئذان الحاكم ونوى الرجوع ولم يشهد على نيته لم
يرجع ولو لم يجد من يشهده (١) .
(فإذا انقضت الإجارة: باعها) أي: البهائم (حاكم ووفَّاه) أي: وفى الحاكم المكتري ما أنفقه على البهائم؛ لأن في ذلك تخليصا لذمة الغائب وإيفاء لصاحب النفقة.
(وحفظ باقي ثمنها لمالكها)، لأن الحاكم عليه حفظ مال الغائب.
(وتنفسخ الإجارة بتلف) محل (معقود عليه)، كما لو استأجر عبداً فمات، أو دارا فانهدمت قبل مضي شيء من المدة. سواء قبضها المستأجر أو لم يقبضها؛ لأن المنفعة زالت بتلف المعقود عليه، وقبضها إنما يكون باستيفائها أو التمكن منه، ولم يحصل من ذلك. فانفسخ العقد، كما لو تلف مما بيع بكيل أو