(فصل. والإجارة عقد لازم) من الطرفين. ليس لواحد منهما فسخها بلا موجب؛ لأنها عقد معاوضة. فكان لازماً؛ كالبيع.
(فإن. لم يسكن مستأجر) في العين المؤجرة لعذر يختص به أو لا لعذر،
(أو تحول) منها (في أثناء المدة: فعليه الأجرة)؛ لأن الإجارة عقد يقتضي تمليك المؤجر الأجر والمستأجر المنافع. فإذا ترك المستأجر الانتفاع اختياراً منه لم تنفسخ الإجاره، والأجر لازم له، ولم يزل ملكه عن المنافع؛ كما لو اشترى شيئا وقبضه ثم تركه.
قال الأثرم: قلت لأبي عبدالله: رجل اكترى بعيراً فلما قدم المدينة قال له: فاسخني؟ قال: ليس ذلك له، قد لزمه الكراء. قلت: فإن مرض المستكري بالمدينة؟ فلم يجعل له فسخاً.
(وإن حوله مالك) أي: حول مالك العين المستأجرة مستأجرها منها قبل انقضاء مدة الإجارة من غير اختيار المستأجر، (أو امتنع) مؤجر دابة (من تسليم الدابة) المؤجرة (في أثناء المدة أو) في (المسافة) المؤجرة للركوب أو الحمل إليها، (أو) امتنع (الأجير) نفسه لعمل (من تكميل العمل: فلا أجرة) على مستأجر لما سكن قبل أن يحول المؤجر .. نص على ذلك. ولا لما ركب أو حمل على الدابة قبل أن يمنعها المؤجر، ولا لما عمل له الأجير قبل امتناعه من تكميل العمل؛ لأن كلا منهم لم يسلم إلى المستأجر ما وقع عليه عقد الإجارة. فلم يستحق شيئا؛ كمن استأجر إنساناً ليحمل له كتابا إلى بلد معين فحمله بعض الطريق فقط، أو ليحفر له عشرين ذراعا فحفر له عشرة وامتنع من حفر الباقي. وقيل: يلزم المستأجر من الأجرة بقسط ما حصل له من النفع.
واختاره في " الفائق " فيما إذا حوله المالك؛ لأنه استوفى ملك غيره على