للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأن يقّدر العمل إما بالزمان، كيوم أو يومين، وإما بالطعام بأن يذكر كيله وجنسه.

ولإدارة دولاب فلا بد من مشاهدته ومشاهدة دلائه؛ لاختلافها، وتقدير ذلك بالزمان، أو ملء هذا الحوض أو هذه البركة.

ولا يجوز تقدير ذلك بسقي أرض، لأن ذلك يختلف فقد تكون الأرض عطشانة لا يرويها القليل، وقد تكون قريبه العهد (١) بالماء فيكفيها القليل. ولاستقاء عليها فلا بد من معرفة الآله التي يستقي بها من راوية أو قرب أو جرار، إما بالروية وإما بالصفة. ويقدر العمل إما بالزمان وإما بعدد المرات على شيء معين. فإن قدره بعدد المرات احتاج إلى معرفه الموضع الذي يستقي منه والذي يذهب إليه؛ لأدن ذلك يختلف بالقْرب والبعد والسهولة والحزونة. وإن قدره على شيء معين احتاج إلى معرفته ومعرفه ما يستقي منه.

قال المجد في " شرح الهداية ": وإذا استأجر دابتين إحداهما إلى برقة والأخرى إلى إفريقية لم يصح حتى يعين التي إلى برقة والتي إلى إفريقية. هذا مذهب مالك وقياس قولنا.

وقال في محل آخر: وإذا اكتريا ظهراً يتعاقبان عليه جاز عند الشافعي كمذهبنا.

وقال في موضع آخر: وإن كان المكرى عقاراً أو غيره مما ينقل؛ كالأوانى وسائر الجمادات لم يكن المعقود عليه معلوماً إلا بالمدة؛ لأنه لا عمل له. بخلاف الحيوان؛ كالدابة والعبد فإنه يتقدر نفعه بعمله إذا كان له عمل كما يتقدر بالمدة. فيقول: استأجرتك لخياطة هذا الثوب، أو استأجرت هذه الدابة لأركبها إلى بلد كذا. هذا قول أصحابنا وفيه نظر. فإن من الأعيان ما يتقدر نفعه بالعمل به؛ كقوله: استأجرت منك هذا القبان لأزن به مائة رطل، أو هذا الصاع لأكيل به ألف وسق، أو هذه السكة لأحرت بها هذه الأرض؛ كما تقول: هذه


(١) في أ: العهدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>