ومثله: كلما أعتقت عبداً من عبيدك فعليّ ثمنه. فإنه يصح وإن لم يبين العدد والثمن. وهو إذْن في الانتفاع بعوض، واختار جوازه، وأنه ليس بلازم بل
جائز، كالجُعاله. وكقوله: ألق متاعك في البحر وعليّ ضمانه فإنه جائز، أو
من ألقى كذا فله كذا، ومن ألقى كذا فله كذا. وجوز إجارة ماء قناة مدة وماء
فائض بركة رأياه. انتهى.
(أو) على (حيوان)؛ كناقه وبقرة وشاة (لأخذ لبنه) يعني: أنه لا يصح
استئجار حيوان لأخذ لبنه أو صوفه أو شعره، لأن مورد عقد الإجارة النفع. والمقصرد هاهنا العين. وهي لا تملك ولا تستحق بإجارة. وجوز الشيخ تقي الدين إجارة حيوان لأجل لبنه قام به هو أو ربه. فإن قام
عليها المستأجر وعلفها فكاستئجار الشجر، وإن علفها ربها ويأخذ المشتري لبناً
مقدراً فبييع محض، وإن كان يأخذ اللبن مطلقاً فبييع أيضاً. وليس هذا بغرر " لأن
الغرر ما تردد بين الوجود والعدم. فهو من جنس القمار الذي هو الميسر. وهو
أكل المال بالباطل، كبييع الآبق والشارد. قال: والمنافع والفوائد تدخل في
عقود التبرع. سواء كان الأصل محبساً بالوقف، وغير محبس " كالعارية ونحوها، كما نص عليه الشارع في منيحة الشاة وهي (١) عاريتها للانتفاع بلبنها،
كما يعيره الدابة لركوبها.
ولأن هذا يحدث شيئاً فشيئاً فهو بالمنافع أشبه. فإلحاقه بها أولى.
ولأن المستوفى بعقد الإجاره على زرع الأرض هو عين من الأعيان وهو ما
يحدثه من الحب بسقيه وعمله، وكذا استئجار الشاة للبنها مقصوده ما يحدثه الله
تعالى من لبنها بعلفها والقيام عليها فلا فرق بينهما، والآفات والموانع التي
تعرض للزرع أكثر من آفات اللبن.
ولأن الأصل في العقود الجواز والصحه. انتهى.
والمذهب: لا يصح ذلك في حيوان، (غير ظِئْر) أي: غير آدمية، لقوله
(١) في أوب: وهو.