وإن أطرق إنسان فحله من غير (١) إجارة ولا شرط فأهديت له هدية أو أكرم بكرامة لذلك: فلا بأس به؛ لأنه فعل معروفاً. فجازت مجازاته عليه؛ كما لو أهدى هدية. انتهى.
(أو دار) يعني: أنه لا يصح استئجار دار (لتُجعل كنيسة، أو بيت نار) لمعبد المجوس أو بيعة، (أو لبيع خمر) أو للقمار. سواء شرط ذلك في العقد أو علم بالقرائن؛ لأن ذلك كله فعل محرم. فلم تجز الإجارة عليه؛ كإجارة عبده للفجور به.
وإن كان المستأجر ذميا وأراد بيع الخمر في الدار الذي استأجرها من مسلم
فله منعه. وبذلك قال الثوري وابن المنذر؛ لأنه محرم.
(أو حمل ميتة) يعني: أنه لا يصح الاستئجار لحمل ميتة، (ونحوها)؛ كالدماء المحرمة (لأكلها لغير مضطر) إليه.
(أو) لحمل (خمر لشربها)؛ لأن هذه منفعة محرمة يقتضي الشرع عدمها. والقول بصحة الإجارة عليها ينافي ذلك.
(ولا أجرة له).
وعنه: تصح الإجارة؛ لأن العمل لا يتعين عليه. بدليل أنه لو حمل مثله جاز.
ويكره أكل أجرته على القول بالصحة.
قال أحمد: فيمن حمل خنزيراً أو ميتة أو خمراً لنصرانى: أكره أكل كراءه، ولكن يقضى للحمال بالكراء. فإذا كان لمسلم فهو أشد.
قال القاضي. هذا محمول على أنه استأجره ليريقها فأما للشراب فمحظور
لا يحل أخذ الأجرة عليه.
قال في " المغني ": وهذا التأويل بعيد لقوله: أكره أكل كراءه، وإذا كان لمسلم فهوأشد.