وقال أبو الخطاب: تصح وينتفع بهما في ما شاء من وزن وتحلٍّ.
(ولا) تصح الإجارة (على زنا أو زَمر أو غناء)، ونحوه، كنوج، وانتساخ كتب بدعة، وشعر محرم، ورعي خنزير، لأن المنفعة المحرمة مطلوب عدمها وصحه الإجارة تنافيها. إذ المنفعة المحرمة لا تقابل بالعوض في البيع فكذا في الإجارة.
وحكاه ابن المنذر إجماعاً في المغنية والنائحة. أاو نَزْو فحل) أي: لا تصح إجارة الفحل للضِّراب؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى
عن عسب الفحل " (١) . متفق عليه.
وفي لفظ:" نهى عن ضراب الفحل "(٢) .
والعسب: إعطاء الكراء على الضِّراب على أحد التفاسير.
ولأن المقصود الماء الذي يخلق منه الولد فيكون عقد الإجارة لاستيفاء عين. فلم يجز؛ كإجارة الغنم لأخذ لبنها، بل هذا أولى بالمنع. فإن هذا الماء محرم لا قيمة له. فلم (٣) يجز أخذ العوض عنه، كالميتة والدم.
وخرج أبو الخطاب وجهاً في جوازه.
قال في " المغني ": فإن احتاج إنسان إلى ذلك ولم يجد من يطرق له جاز له
أن يبذل الكراء، وليس للمطرق أخذه.
قال عطاء: لا يأخذ عليه شيئاً، ولا بأس أن تعطيه إذا لم تجد من يطرق لك.
ولأن ذلك بذل مال لتحصيل منفعة مباحة تدعو الحاجة إليها. فجاز " كشراء الأسير، ورشوة الظالم ليدفع ظلمه.
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢١٦٤) ٢: ٧٩٧ كتاب الإجارة، باب عسب الفحل. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٥٦٥) ٣: ١١٩٧ كتاب المساقاة، باب تحريم فضل بيع الماء الذي يكون بالفلاة ويحتاج إليه لرعي الكلأ. (٢) هو لفظ مسلم وقد سبق تخريجه. (٣) ساقط من أ.