فجاز اشتراط جزء من النماء " كنصفه وثلثه كما في المضاربة والمساقاة. وفي هذه المسألة لا يمكن ذلك " لأن النماء الحاصل في الغنم لا يقف حصوله على عمله فيها فلم يمكن إلحاقه بذلك.
لكن إن استأجره على رعايتها مدة معلومة بجزء معلوم من عينها صح " لأن
كلاًّ من العمل والأجر والمدة معلوم. فصح؛ كما لو جعل الأجر دراهم.
(ولا) يصح الاستئجار على (طحن كُرّ) بضم الكاف، مكيال بالعراق،
قيل: أربعون أردباً، وقيل: ستون قفيزاً من بر أو شعير أو غيرهما (بقفيز منه) أي: من المطحون " لما روى الدارقطني عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه نهى عن عسيب الفحل، وعن قفيز الطحان "(١) .
لأنه جعل له بعض معموله أجراً لعمله فيصير الطحن مستحقاً له وعليه.
ولأن المنفعة مجهولة أيضاً، لأنه لا يدري الباقي بعد القفيز مطحوناً كم هو.
(ومن أعطى صانعا ما) أي: شيئاً (يصنعه)، كغزل لينسجه، أو ثوب ليقصره أو يصبغه أو يخيطه، أو حديدة ليضربها سيفاً أو سكيناً أو يجعلها إبراً ونحو ذلك.
(أو استعمل) إنسان (حمالاً أو نحوه)، كدلال وحصاد وحجام من غير
عقد إجارة معه على ذلك ففعل ما أمره به:(فله أجر مثله) على عمله. سواء وعده كما لو قال: اعمله وخذ أجرته، أو عرض له؛ كما لو قال: اعمله وأن أعلم أنك أن ما تعمل بأجرة أو لا.
وفي الأصح (ولو لم تجر عادته) أي: الصانع ونحوه (بأخذ) لأجرة؛
لأنه عمل له بإذنه ما (٢) لمثله أجرة ولم يتبرع، كما لو وضع أنسان يده على ملك غيره بإذنه ولا دلاله على تمليكه إياه أو إذنه في إتلافه، لأن الأصل في قبض منفعة غيره أو ماله الضمان.
(١) أخرجه الدارقطني في " سننه " (١٩٥) ٣: ٤٧ كتاب البيوع. (٢) في أ: بما.