[باب: الإجا رة]
هذا (باب الإجارة) مشتقة من الأجر وهو العوض. ومنه سمي الثواب
أجراً؛ لأن الله تعالى يعوض العبد به على طاعته أو صبره عن معصيته.
وهي ثابتة بالكتاب والسنة.
قال ابن المنذر: الإجارة بكتاب الله وبالأخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، واتفق
على إجازتها كل من يحفظ قوله من علماء الأمة.
وقال في " المغني ": وأجمع أهل العلم في كل عصر وفي كل مصر على
جواز الإجارة إلا ما حكي (١) عن عبدالرحمن بن الأصم أنه قال: لا يجوز ذلك؛
لأنه غرر. يعني: أنه يعقدعلى منافع لم تخلق.
وهذا غلط لا يمنع انعقاد الإجماع الذي سبق في الأعصار وسار في
الأمصا ر.
والعبرة أيضاً داله عليها فإن الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان. فلما
جاز العقد على الأعيان وجب أن تجوز الإجارة على المنافع.
ولا يخفى ما بالناس من الحاجة إلى ذلك فإنه ليس لكل أحد دار يملكها.
ولا يقدر كل مسافر على بعير أو دابة يملكها ولا يلزم أصحاب الأملاك إسكانهم وحملهم تطوعاً (٢) .
وكذلك أصحاب الصنائع يعملون بأجر ولا يمكن كل واحد عمل ذلك ولا
يجد متطوعاًَ به. فلا بد من الإجارة لذلك. بل ذلك مما جعله الله تعالى طريقاً للرزق حتى أن أكثر المكاسب بالصنائع.
(١) في ب: يحكى.
(٢) في ب: طوعاً.