الحاجة إلى الزرع آكد منها إلى غيره؛ لكونه مقتاتاً، ولكون الأرض لا ينتفع بها إلا بالعمل عليها. بخلاف المال.
وقال الشيخ تقي الدين: هي أحلّ من الإجارة؛ لاشتراكهما في المغنم والمغرم. وكرهها بعض العلماء؛ لحديث رافع المتقدم (١) .
ولقول جابر:" نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المخابرة "(٢) .
وقد روى حديث خيبر أيضاً فيجب الجمع بين حديثيه مهما أمكن. فإن تعذر حمل على أنه منسوخ لاستحاله نسخ (٣) قصة خيبر على ما تقدم.
وتقدم الجواب عن حديث رافع (٤) .
وقال أصحاب الشافعي: تحمل أحاديث الجواز على الأرض التي بين النخيل، وأحاديث النهي على الأرض البيضاء جمعاً بينهما.
وبعّد ذلك في " المغني " من خمسة أوجه فليراجعها من شاء.
(ويعتبر) لصحة ما تقدم (كون عاقد كل) من المساقاة والمناصبه والمزارعة (نافذ التصرف) في ماله؛ لأن كلاً منها عقد معاوضة. فاعتبر لها ذلك؛ كالبيع.
(وتصح مساقاة بلفظها) أي: بلفظ المساقاة، (و) بلفظ (معاملة، ومقالحة، و) بقوله: (اعمل بستانى هذا) حتى تكمل ثمرته، (ونحوه) أي: مما يؤدي معناها من الألفاظ؛ لأن القصد المعنى. فإذا أتى به باًي لفظ دل عليه صح؛ كالبيع.
(و) تصح المساقاة (مع مزارعة) أي: والمزارعة أيضاً (بلفظ: إجارة). فلو قال: استأجرتك لتعمل في هذا الحائط حتى تكمل ثمرته
(١) ص: ٨٠. (٢) اخرجه البخاري في " صحيحه " (٢٢٥٢) ٢: ٨٣٩ كتاب المساقاة، باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل. (٣) في أ: لنسخ. (٤) ص (٧٦) رقم (٥).