وإن دفع أرضاً وشجراً لمن يعمل على ذلك بجزء من الأرض والشجر لم يصح.
قال في " المغني ": ولا نعلم فيه مخالفاً؛ لأنه شَرَط اشتراكهما في الأرض ففسد؛ كما لو دفع إليه الشجر والنخل (١) - يعني: بلا أرض- ليكون الأصل والثمرة بينهما، أو شرط في المزارعة كون الأرض والزرع بينهما.
(والمزارعة: دفع أرض وحب لمن يزرعه ويقوم عليه، أو) دفع (مزروع ليعمل عليه) المدفوع له، (بجزء مشاع معلوم من المتحصّل).
وتسمى المزارعة خمابرة، واشتقاقها من الخَبار- بفتح الخاء- وهي الأرض اللينة ومواكرة أيضاً، والعامل فيها خبيراً وأكارا.
وبجوازها قال أكثر أهل العلم.
وزارع علي وسعد وابن مسعود وعمر بن عبدالعزيز والقاسم وعروة
آل أبي بكر وآل علي وابن سيرين؛ لما روى البخاري عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما " أن النبي صلى الله عليه وسلم: عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر. فكان يعطي أزواجه مائة وسق، ثمانون وسقاً تمراً، وعشرون وسقاً شعيراً. فقسم عمر خيبر فخيّر أزواج النبى صلى الله عليه وسلم أن يقطع لهن من الماء والأرض أو يمضي لهن الأوسق. فمنهن من اختار الأرض ومنهن من اختار الوسق. فكانت عائشة اختارت الأرض "(٢) .
والمعنى دال على ذلك فأن أصحاب الأرض قد لا يقدرون على زرعها والعمل عليها. والَاكَرة يحتاجون إلى الزرع ولا أرض لهم فاقتضت الحكمة جواز المزارعة؛ كما تقدم في المضاربة والمساقاة. بل الحاجة هنا آكد؛ لأن
(١) في أوب: والنخيل. (٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢٢٠٣) ٢: ٨٢١ كتاب المزارعة، باب المزارعة بالشطر ونحوه.