كما لو شك في نية الصلاة وهو فيها، لأن النية هي القصد. فمتى علم انه جاء ليتوضأ أو أراد فعل الوضوء مقارنا له أو سابقا عليه قريبا منه فقد وجدت النية. فمتى شك في وجود ذلك في أثناء طهارته لم يصح ما مضى منها. وهكذا ان شك في غسل عضو أو مسح رأسه، حكمه حكم من لم يأت به، لأن الأصل عدمه. إلا أن يكون وهماً كالوسواس فلا يلتفت إليه. قاله في " الشرح ".
ولما كانت نية ما يلزم منه رفع الحدث كنية رفع الحدث (١) أشير إليه بقوله:
(فلو نوى) بوضوئه (ما) أي: قولا وفعلا (تسن له الطهارة؛ كقراءة) قرآن، (وذكر الله تعالى، وأذان، ونوم، ورفع شك، وغضب، وكلام محرم، وفعل منسك) من مناسك الحج نصاً (غير طواف) فانه مما يجب له الوضوء، (و)(جلوس بمسجد. وقيل) وقدمه في " الرعاية "(ودخوله، وحديث، وتدريس علم)، وفي " المغني " وغيره: (وأكل)، وفي " النهاية ": (وزيارة قبره). وقيل: ولأكل ما مسته النار والقهقهة.
قال في " الإنصاف ": وأطلقها ابن تميم وابن حمدان وابن عبيدان والزركشي وكذا " مجمع البحرين " في القهقهة. انتهى.
وكوطء وشرب لجنب.
(أو) نوى بوضوئه (التجديد ان سنّ) التجديد (بأن صلى بينهما) أي بين الوضوئين وكان قد أحدث ونوى التجديد (ناسيا حدثه): صحت طهارته و (ارتفع) حدثه بنية المسنون والتجديد؛ لأنه نوى طهارة شرعية فينبغي أن يحصل له للخبر. ولأنه شرع له فعل التجديد وهو غير محدث، وقد نوى ذلك، فينبغي أن يحصل له. ولأنه نوى شيئاً من ضرورته صحة الطهارة وهي الفضيلة الحاصلة لمن فعل ذلك على طهارة.
وعنه: لا يرتفع حدثه في الصورتين.
(١) في أزياده: وحيث تقرر أن النية المشترطة للطهارة هي قصد رفع الحدث أو استباحة ما تجب له الطهارة وكان فيما تسن له الطهارة روايتان.