للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والوجه الثانى: يستحب التلفظ بها سراً، وهو المذهب قدمه في " الفروع " وجزم به ابن عبيدان و" التلخيص " وابن تميم وابن رزين.

قال الزركشي: هو الأولى عند كثير من المتأخرين. انتهى.

قال في " الفروع ": قال الشيخ تقي الدين: واتفق الأئمة انه لا يشرع الجهر بها وتكريرها، بل من اعتاده ينبغي تأديبه وكذا بقية العبادات. وقال: الجاهر بها مستحق للتعزير بعد تعريفه. لا سيما إذا آذى به أو كرره. وقال: الجهر بلفظ النية منهي عنه عند الشافعية وسائر أئمة الإسلام وفاعله مسيء، وان اعتقده ديناً خرج عن إجماع المسلمين، ويجب نهيه، ويعزل عن الإمامة ان لم ينته. قال في " سنن أبي داود ": " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بعزل إمام لأجل بصاقه في القبله " (١) . فان الإمام عليه أن يصلي كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي. انتهى.

(و) يسن (استصحابُ ذكرها) بأن يكون مستحضراً لها في جميع الطهارة؛ لتكون أفعاله كلها مقترنة بالنية.

(ويجزئ استصحاب حكمها) بأن لا ينوي قطعها. فان غربت عن خاطره لم يؤثر ذلك في الطهارة؛ كما لا يؤثر ذلك في الصلاة.

(ويجب تقديمها على الواجب) من العبادة؛ لأن النية شرط لصحة واجباتها. فيعتبر كونها كلها بعد النية. فلو فعل شيئاً من الواجبات قبل وجود النية لم يعتد به.

(ويضرّ كونه) أي: التقدم (بزمن كثير).

قال في " الإنصاف ": ولا يجوز بزمن طويل على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب. وقيل: يجوز مع ذكرها وبقاء حكمها بشرط أن لا يقطعها. قال ابن تميم: وجوّز الآمدي تقديم نية الصلاة بالزمن الطويل ما لم يفسخها وكذا يُخَرّج ها هنا، وجزم به في " الجامع الكبير ".


(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (٤٨١) ١: ١٣٠ كتاب الصلاة، باب في كراهية البزاق في المسجد. عن أبي سهلة السائب بن خلاد رضي الله عنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>