للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

العبادة ما كان من شرطه النية؛.

فقال: إذا لم يجز أن يقال في طاعة الله والمأمور به هو الذي من شرطه النية كذلك لا يجوز ذلك في العبادة. انتهى.

قال ابن قندس في " حواشيه ": أي إذا امتنع أن يقال: الطاعة والمأمور هو الذي من شرطه النية كذلك يمتنع أن يقال: العبادة هي التي من شرطها النية. انتهى.

قال في " الفروع " بعد ذلك: ونية الصلاة تضمنت السترة واستقبال القبلة لوجودهما فيها حقيقة، ولهذا يحنث بالاستدامة. انتهى.

قال ابن قندس: هذا جواب عن سؤال وتقديره أن يقال: السترة واستقبال القبلة شرط من شروط الصلاه فلم اعتبرت النية للوضوء دونهما مع انه شرط كالسترة؛ فأجاب بأن السترة تضمنتها نية الصلاة وكذلك استقبال القبلة فلم يحتاجا إلى نية مفردة.

فان قيل: فلم لم يحكم على الوضوء بهذا الحكم وهو أن يقال: نية الصلاة تضمنت الوضوء، كما قيل في السترة واستقبال القبلة؛

فأجاب بأن السترة واستقبال القبلة موجودان في الصلاة حقيقة. والدليل على ذلك: انه لو حلف لا يستتر فاستدام السترة التي عليه، أو حلف انه لا يستقبل

وهو مستقبل فاستدامه حنث. وليس الوضوء كذلك؛ لأن استدامة الوضوء ليست وضوءاً؛ لأن الوضوء عبارة عن الهيئة المعروفة فإذا توضأ ثم دام على ذلك لا يقال أن دوامه على الوضوء يكون وضوءا. دليله: انه لو حلف لا يتوضأ وكان متوضئا ودام على ذلك لا يحنث؛ لعدم وجود الهيئة المعروفة. وانما الدائم من الوضوء حكمه وهو ارتفاع الحدث لا حقيقة الوضوء؛ لأن حقيقته هي غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين، وتلك الصفة ليست دائمة، وانما الدائم حكمها وهو ارتفاع الحدث. انتهى.

<<  <  ج: ص:  >  >>