للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فصل [في شروط الوضوء]

وأما شروط الوضوء فعشرة منها ما يشاركه فيها الغسل. وإلى ذلك أشير بقوله:

(ويشترط لوضوء وغسل ولو مستحبين نية) خلافاً لأبي حنيفة.

قال في " الفروع ": لأن الإخلا ص من (١) عمل القلب وهو النية مأمور به وفاقاً؛ لخبر " انما الأعمال بالنيات " (٢) . أي: لا عمل جائز ولا فاضل. ولأن النص دل على الثواب في كل وضوء، ولا ثواب في غير منوي إجماعاً. ولأن النية للتمييز. ولأنه عبادة ومن شرطها النية؛ لأن ما لم يعلم إلا من الشارع فهو عبادة كصلاة وغيرها.

وهذا معنى قول الفخر إسماعيل وأبي البقاء وغيرهما: العبادة ما أمر به شرعاً من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي. قيل لأبي البقاء: الإسلام والنية عبادتان ولا يفتقران إلى النية؛ فقال: الإسلام ليس بعبادة لصدوره من الكافر وليس من أهلها. سلمنا، لكن للضرورة؛ لأنه لا يصدر إلا من كافر.

واما النية فلقطع التسلسل. وفي " الخلاف " لأن ما كان طاعة لله فعبادة.

فقيل له: فقضاء الدين ورد الوديعة عبادة؛ فقال: كذا نقول. قيل له:


(١) زيادة من " الفروع " ١: ١٣٨.
(٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١) ١: ٣ بدء الوحى، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>