قال في " الشرح ": فان نكس وضوءه فبدأ بشيء من أعضائه قبل وجهه لم يحتسب بما غسله قبله، وان بدأ برجليه وختم بوجهه لم يصح إلا غسل وجهه، وان توضأ منكساً أربع مرات صح وضوؤه إذا كان متقاربا يحصل له من كل مرة غسل عضو، ومذهب الشافعي نحو هذا. ولو غسل أعضاءه دفعة واحدة لم يصح إلا غسل وجهه. انتهى.
(و) السادس: (موالاة).
قال في " الإنصاف ": وهو المذهب نص عليه في رواية الجماعة وعليه
الأصحاب.
قال الزركشي وغيره: وهو ظاهر كلام الخرقي لقوله في مسح الخفين: فان خلع قبل ذلك أعاد الوضوء. وهو من مفردات المذهب. انتهى.
وعنه: أن الموالاة سنة.
واستدل للأول بقوله تعالى:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ} الآية [المائدة: ٦] لأن الأول شرط، والثاني جواب، وإذا وجد الشرط وهو القيام وجب ألا يتآخر عنه جوابه وهو غسل أعضاء الوضوء.
وبما روى خالد بن معدان:" أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلى وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء "(١) . رواه أحمد وأبو داود، وزاد:" والصلاة "، وفي سنده بقية، وهو ثقه روى له مسلم.
ولو لم تجب الموالاة لأجزأه غسل اللمعة فقط. ولأن الوضوء عبادة يفسدها الحدث. فاشترطت لها الموالاة، كالصلاة.
و" لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم انه توضأ إلا متواليا "(٢) .
(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (١٧٥) ١: ٤٥ كتاب الطهاره، باب تفريق الوضوء. وأخرجه أحمد في " مسنده " (١٥٥٣٢) ٣: ٤٢٤. (٢) أحاديث وضوء النبي صلى الله عليه وسلم أخرجها مسلم من طرق عن عثمان رضي الله عنه (٢٢٦) ١: ٢٠٤ كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء وكماله.