للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فان قيل: فائدته استحباب الترتيب. قلنا: الآية انما صيغت لبيان الواجب ولهذا لم يذكر السنن فيها. ولأنه متى اقتضى اللفظ الترتيب كان مأمورا به. ولأن الحاكين لوضوء النبي صلى الله عليه وسلم انما ذكروه مرتباً، وهو مفسر لما في كتاب الله تعالى.

و" توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتباً وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة

إلا به " (١) . أي: بمثله.

وما روي عن علي. قال أحمد: انما عنى به اليسرى قبل اليمنى؛ لأن مخرجهما في الكتاب واحد.

وروى الإمام أحمد بإسناده " أن عليا سُئل فقيل له: أحدنا يستعجل فيغسل شيئاً قبل شيء فقال: لا. حتى يكون كما أمر الله تعالى ".

وما نقل عن ابن مسعود فلا يعرف له أصل.

وأما الترتيب بين اليمنى واليسرى من اليدين والرجلين فلا يجب. حكى ابن المنذر الإجماع على ذلك، لأن الله سبحانه وتعالى ذكر مخرجهما واحداً فقال: {وَأَيْدِيَكُمْ .... وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: ٦].

وقال في " الإنصاف ": واختار أبو الخطاب في " الانتصار " عدم وجوب الترتيب في نفل الوضوء، ومعناه للقاضي في " الخلاف ". ثم قال: أعلم أن الواجب عند الإمام أحمد والأصحاب: الترتيب، لا عدم التنكيس. فلو وضأه أربعة في حالة واحدة لم يجزئه. ولو انغمس في ماء جار ينوي رفع الحدث، فمرت عليه أربع جريات أجزأه أن مسح رأسه، أو قيل بإجزاء الغسل على ما يأتي. ولو لم يمر عليه إلا جرية واحدة لم يجزئه، وهذا الصحيح من المذهب. انتهى.


(١) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ١: ٨٠ كتاب الطهارة، باب فضل التكرار في الوضوء.

<<  <  ج: ص:  >  >>