للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(ولكن ان ذكرها في بعضه) وقد نسيها في أوله (ابتدأ) الوضوء؛ لأنه أمكنه أن يأتي بها على جميعه. فوجب؛ كما لو ذكرها في أوله. وقيل: يكفي أن يأتى بها حيث ذكرها ويبني على وضوئه.

وعنه: أنها فرض لا تسقط بحال.

وعلم مما تقدم انه لو لم يذكرها حتى فرغ من وضوئه لم يلزمه إعادته (١) .

(و) على المذهب (تكفي إشارة أخرس ونحوه) كالمعتقل لسانه (بها)؛ لأن

ذلك غاية ما يمكنه.

(وفروضه) ستة:

الأول: (غسل الوجه)؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ} [المائدة: ٦].

(ومنه) أي: من الوجه (فم وأنف)؛ لدخولهما في حده.

ولأنهما في حكم الظاهر. بدليل أن الصائم لا يفطر بوصول شيء إليهما، ويفطر بعود القيء بعد وصوله إليهما، وانه يجب غسلهما من النجاسة.

وعنه: أنهما ليسا من الوجه.

(و) الثانى: (غسل اليدين مع المرفقين)؛ لقوله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: ٦]. نص على هذا الإمام وقطع به أكثر الأصحاب وهو قول أكثر أهل العلم.

وعنه: لا يجب إدخال المرفقين في الغسل، وبه قال ابن داود (٢) وبعض المالكية وحكي عن زفر؛ لأن الله تعالى أمر بالغسل إلى المرافق وجعلها غاية بحرف " إلى " وهو لانتهاء الغاية فلا يدخل ما بعده فيما قبله. واستدل لذلك بقوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ} [البقرة: ١٨٧].


(١) في ج: إعادتها.
(٢) في ج: أبوداود.

<<  <  ج: ص:  >  >>