للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأجيب على ذلك: بأن الغاية ان كانت بحيث لو لم تدخل كلمة: " إلى " لم يتناولها صدر الكلام لم تدخل تحت المعنى كالليل في الصوم، وان كانت بحيث يتناولها صدر الكلام كالمتنازع فيه فتدخل تحت المعنى. على أن للنحويين في كلمة: " إلى " أربعة مذاهب:

الأول: دخول ما بعدها فيما قبلها حقيقة وعدمه مجازاً.

الثانى: عكس ذلك.

الثالث: أنها حقيقة فيهما فيكون من باب الاشتراك.

الرابع: الدخول ان كان ما بعدها من جنس قبلها، وعدمه ان لم يكن كذلك.

فهذا المذهب الرابع يوافق ما ذكرنا في الليل والمرافق، وأما الثلاثة الأول فالأول يعارضه، الثاني فتساويا، والثالث أوجب التساوي أيضاً فوقع الشك في موضع استعمال كلمة " إلى " ففي مثل صورة الليل في الصوم انما وقع الشك في التناول والدخول فلا يثبت التناول بالشك، وفي مثل صورة النزاع انما وقع الشك في الخروج بعدما ثبت أن صدر الكلام تناوله فلا يخرج بالشك.

وأيضاً فكلمة " إلى " تستعمل بمعنى " مع " كقوله تعالى: {مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ} [ال عمران: ٥٢] {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} [هود: ٥٢] {وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: ٢].

وأجيب عنه أيضاً: بأن نص الكتاب يحتمله وهو مجمل فيه، وفعله عليه السلام بيان لمجمل الكتاب في قدر الغسل المأمور به. وقد روى جابر قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه " (١) . أخرجه الدارقطني. وروي أيضاً عن عثمان- رضي الله تعالى عنه- انه قال: " هلم أتوضأ لكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم. فغسل وجهه ويديه حتى مسح أطراف العضدين. ثم مسح


(١) أخرجه الدارقطني في " سننه " (١٥) ١: ٨٣ كتاب الطهاره، باب وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي إسناده ابن عقيل، قال الدارقطني: ليس بقوي.

<<  <  ج: ص:  >  >>