اشبه ما لو قضى المضمون عنه الدين.
وأما كونه يبرا بموت المكفول وتسقط الكفالة في المنصوص، فلأن
المكفول سقط عنه الحضور بالموت. فبرئ كفمله، كما لو أبرئ من الدين.
وأما كونه يبرأ بتلف العين بفعل الله تعالى، فلأن ذلك بمنزلة موت المكفول به.
وقيل: لا يبرأ الكفيل بموت المكفولى. إلا بشرط البراءة.
ولو قال في الكفالة: إن عجزت عن إحضاره، أو متى عجزت عن إحضاره
كان علي القيام بما أقر به. فقالى ابن نصر الله: لم يبرأ بموت المكفول ولزمه ما
عليه. قالى: وقد وقعت هذه المسألة وأفتيت فيها بلزوم المالى.
و (لا) يبرا الكفيل (إن مات هو) أي: الكفيل (او) مات (مكفول له)
والمكفول حي فيهما، لأن الكفالة أحد نوعي الضمان. فلم تبطل بموت كفيل
ومكفول له، كضمان المالى.
(وإن تعذر) على كفيل (إحضاره) أي: المكفو لى (مع بقائه) أي: حياته
باًن توارى، (او غاب) عن البلد غيبة قريبة أو بعيدة، (ومضى زمن يمكن)
الكفيل (رده) إلى البلد (فيه، او) مضى زمن (عينه) الكفيل (لإحضاره)
اي: المكفولى، كما لو قال: كفلته على أن أحضره لك غدا، أو نحوه فمضى
الغد ولم يحضره: (ضمن ما عليه) أي: ما على المكفول للمكفول له نصا،
لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: " الزعيم غارم " (١) .
ولأنه احد نوعي الضمان. فوجب الغرم بها، كالكفالة بالمال.
قال المجد في " شرحه ": ولم يسقط عنه المال بإحضاره بعد الوقت
المسمى. صرح به في رواية مهنا فيما وجدته بخط القاضي على ظهر الجزء
السابع والأربعين من " تعليقه ". انتهى.
وأما كون الكفيل يمهل مع غيبة المكفول إلى أن يمضي زمن يمكن رده فيه،
فلأن الحق يعتبر في وجوب ادائه إمكان التسليم، ولو كان حالا، كالدين. فإذا
(١) سبق تخريجه ص (٢٧٠) رقم (٢).