وعلم من ذلك: أنه لا يعتبر رضى المكفول له من باب أولى، لأنها وثيقة
لا قبض فيها. فصحت من غير رضاه، كالشهادة.
(ومتى سلمه) أي: سلم الكفيل المكفول به للمكفول له (بمحل عقد،
وقد حل الأجل) أي: أجل الكفالة فيما إذا كانت الكفالة مؤجلة (او لا) أي:
أو لم يحل. (و) الحالة انه (لا ضرر) على رب الدين (في قبضه) اي: قبض المكفول. والضرر مثل: أن تكون حجة الغريم غائبة، او لم يكن يوم مجلس
الحكم، أو الدين مؤجل عليه لا يمكنه اقتضاوه منه، او قد وعده بالإنظار في
تلك المدة، (وليس ثم) بفتح المثلثة (يد حائلة) بينه وبين المكفول (ظالمة،
او سلم) المكفول (نفسه) للمكفول له، (أو مات) المكفول، (أو تلفت
العين) التي كفله في التعدي فيها، كالمودعة والمؤجرة (بفعل الله تعالى قبل
طلب: برئ كفيل).
اما كون الكفيل إذا سلم المكفول بمحل العقد برئ، فلأن الكفالة عقد على
عمل. فبرئ منه بالعمل المعقود عليه، كالإجارة.
وعنه: لا يبرأ حتى يقول: قد برئت لك منه، او سلمته إليك.
وأما كونه يبرأ وإن لم يحل الدين حيث لا ضرر عليه في فبضه، فلأنه زاده
خيرا بتعجيل حقه.
وظاهر ما تقدم انه لو سلمه بغير محل العقد أو بغير محل تسليمه فيه: لم
يبرأ. وهو الأصح من الوجهين، لأنه سلم ما عليه في غير محله. فلم يبرأ، كما
لو أحضر المسلم إليه في غير محل العقد، أو في غير الموضع الذي شرطه.
ولأنه قد يسلَمه في موضع لا يقدر صاحب الحق على إثبات الحجة فيه لغيبة
شهوده او غير ذلك.
وأما كونه يشترط أن لا يكون هناك يد حائلة ظالمة تمنعه منه، فلأن التسليم
مع وجود ذلك كعدمه.
وأما كون المكفول إذا سلم نفسه يبرأ الكفيل، فلأن الأصل أدى ما عليه.