قال: " لا كفالة في حد " (١) .
ولأنها استيثاق يلزم الكفيل ما (٢) على المكفول به عند تعذر إحضاره.
والحد مبناه على الإسقاط والدرء بالشبهة. فلا يدخل فيه الاستيثاق، ولا يمكن
استيفاوه من غير الجانى.
(او قصاص)، لأنه بمنزلة من عليه حد.
(ولا بزوجة وشاهد)، لأن الذي عليهما أداوه لا يمكن استيفاوه من الكفيل.
ولا بمكاتب من أجل دين الكتابة، لأن الحضور لا يلزمه، إذ له تعجيز نفسبه.
(ولا إلى أجل أو بشخص مجهولين).
أما كونها لا تصح إلى اجل مجهول، فلأن المكفول له ليس له وقت يستحق
المطالبة فيه.
واما كونها لا تصح بشخص مجهول، فلأنه غير معلوم في الحال والمآل.
فلا يمكن تسليمه. بخلاف ضمان الدين المجهول. وفيه وجه.
(ولو) كانت جهالة ذلك (في ضمان)، لما تقدم.
(وإن كفل) إنسان (بجزء شائع) من إنسان، كثلثه أو ربعه، أو (عضو)
منه ظاهر، كرأسه ويده ورجله، أو باطن، كقلبه وكبده ونحوهما.
(أو) تكفل (بشخص على أنه إن جاء به) اي: بالشخص المكفول،
(وإلا) أي: وإن لم يجئ به (فهو كفيل بآخر) أي: بإنسان اخر معين، (أو)
فهو (ضامن ما عليه) من المال.
(أو) قال: (إذا قدم الحاج فأنا كفيل بزيد شهرا: صح) عقد الكفالة
والضمان.
اما صحة الكفالة بالجزء الشائع من الإنسان، فلأنه لا يمكنه إحضاره
(١) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٦: ٧٧ كتاب الضمان، باب ما جاء في الكفالة ببدن من عليه حق.
(٢) في ج: مع ما.