فالجواب: أن الشيخ تقي الدين إنما قال ذلك في مكفول محبوس في حبس
الشرع. وهذا رب الدين متمكن (١) من استعداء الحاكم عليه فيأمر بإخراجه
ليحاكم غريمه ثم يرده إلى الحبس.
وأيضا فقوله: اسمه كذا وسكنه هذا البيت مع غيبته عن البيت: ليس بدلالة عليه
ولا بإعلام بمكانه، لأن مكانه إذا هو المستقر به، لا البيت الذي كان يسكنه قبل.
لكن يؤخذ من كلام الشيخ تقي الدين: أنه لو أتى به إلى بيت به المكفول ولا
يمكنه الفرار منه وليس ثم يد حائلة ظالمة تمنعه منه أنه يبرا بذلك.
وأما لو قال: أعط فلاناً ألفا ففعل لم يرجع على الامر ولم يكن ذلك كفالة
ولا ضمانا. إلا أن يقول: أعطه عني. ذكره في " شرح المقنع ".
(وتصح) الكفالة (ببدن من) أي: إنسان (عنده عين مضمونة)،
كالعاريه، (أو عنيه) اي: في ذمته (دين)، لأن كلا منها حق مالي. فصحت
الكفالة به، كالضمان.
وجملة ذلك: أن الكفالة تصح ببدن كل ما يلزم حضوره لمجلس الحكم
بدين لازم. فتصح بصبى ومجنون، لأنه قد يجب إحضارهما مجلس الحكم
للشهادة عليهما بالإتلاف، وإذن وليهما في الكفالة يقوم مقام (٢) إذنهما.
وببدن محبوس وغائب، لأن كل وثيقة صحت مع الإطلاق والحضور
صحت مع الحبس والغيبة، كالرهن وضمان المال. لكن لو كان الغائب منقطع
الخبر فهل يلزم الكفيل ما عليه إذا أو حتى يمضي مدة يمكنه الإتيان به فيها ولم يفعل؟ فيه وجهان ماً خوذان من اختلاف كلام القاضي في ذلك.
و (لا) تصح ببدن من عليه (حد) لله سبحانه وتعالى، كحد الزنا، أو
لآدمي، كحد القذف، لما روى عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم
(١) في ج: يتمكن.
(٢) ساقط من اوب.