المعرفة توثقة لمن له المال. فكأنه قال: ضمنت لك حضوره متى اردت، لأنك
أنت لا تعرفه، [ولا يمكنك إحضار من لا تعرفه] (١) فأنا أعرفه فاً حضره لك متى أردت. فصار كقوله: تكفلت ببدنه. انتهى.
فيطالب ضامن المعرفة بإحضاره. فإن عجز عن إحضاره مع حياته لزمه ما
عليه لمن ضمن معرفته له، لأن قوله: أنا ضمين لك بمعرفته في قوة قوله: أنا
ضمين لك بإحضاره، لأن الضمان ليس له صيغة معينة لا يصح إلا بها. فكل
صيغة ادت معنى التوثق. يصح بها الضمان.
فإن قيل: المراد بقوله: أخذ به أن يدل رب الدين على اسمه ومكانه.
فالجواب: ان ذلك باطل من وجوه:
الأول: أنه لو كان الأمر كذلك لقال الإمام: امر أن يدل عليه، او قال: أخذ
بمعرفته. أو قال: كلف تعريفه. وفي قوله: أخذ به ما يدل على بطلان ذلك.
الثانى: أنه لو كان الأمر كذلك لاستغنى رب الدين بسؤاله المستدين عن
نسبه ومكانه. وإن ارتاب في صحة قوله حصل زوال الريبة بمن يصدقه على ذلك
من غير ضمان معرفته.
الثالث: ان المقصود من ضمان المعرفة التوثيق. فإنه لا فائدة لرب الدين في
أن ينسب له او يذكر له أنه ساكن بمحلة كذا ولو مع غنائه مع غيبته وغيبة (٢) ماله. الرابع: ان قول الإمام: فإن لم يقدر ضمن: يدل على أن المطلوب منه قد
لا يقدر عليه في بعض الأحوال والتعريف قادر عليه في كل وقت طلب منه إما
بلفظه أو كتابته أو إشارته إن عرض له ما يمنعه من التلفظ.
فإن قيل: قد قال الشيخ تقي الدين إن دلالة الكفيل المكفول له على
المكفول به وإعلامه بمكانه يبرأ به ريعد تسليما ولهذا لو دل على الصيد محرم
كفر. فهنا كذلك.
(١) ساقط من أ.
(٢) ساقط من ا.