للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولما كان في بعض افراد المسألة خلاف الإمام أبي حنيفة نبه عليه بقوله:

(ولو لحق ضامن بدار حرب مرتدأ، او) لم يرتد بل كان كافرا (اصليا)

فلحق بدار حرب: (لم يبرأ.

وإن قال رب دين لضامن) له الدين: (برئت إلي من الدين. فقد أقر

بقبضه)، لأن قوله: برئت إلي إخبار بفعل الضامن، والبراءة لا تكون ممن عليه

الحق إلا بالأداء.

(لا) إن قال: (ابرأتك، او برئت منه) أي: الدين من غير أن يقول: إلي

اي: فلا يكون مقرا بالقبض.

أما في قوله: ابرأتك، فظاهر.

وأما في قوله: برئت منه، فلأن البراءة قد تضاف إلى ما لا يتصور الفعل

منه، كقوله: برئت ذمتك فهو اعم من أن تكون البراءة بفعل الضامن أو المضمون

له. فلا يكون مقرأ بالقبض، لأنه لا دلالة فيه عليه. وفي هذه وجه.

(و) قول رب الدين لضامن: (وهبتكه) أي: الدين (تمليك له) أي:

للضامن. (فيرجع) به (على مضمون)، كما لو دفعه عنه ثم وهبه إياه.

وقيل: ابرأ فلا يرجع به على أحد.

(ولو ضمن ذمي لذمي عن ذمي خمرا. فأسلم مضمون له او) أسلم مضمون

(عنه: برئ) المضمون عنه (كضامنه) معاً.

اما كونهما يبرآن بإسلام المضمون له، فلأن مالية الخمر بطلت في حقه.

فلم يملك المطالبة بها.

وأما كونهما يبرآن بإسلام المضمون عنه، فلأنه صار مسلماً.

ولا يجوز وجوب الخمر على مسلم والضامن فرعه.

(وإن اسلم ضامن) في خمر دون مضمون له ومضفون عنه: (برئ)، لأنه

لا يجوز وجوب خمر على مسلم (وحده)، لأنه تبع. فلا يبرأ الأصل ببراءته.

<<  <  ج: ص:  >  >>